وقرئ: بالفتح والتخفيف، والقول فيه كالقول في التشديد. والأصل: وأنه، على أن الهاء ضمير الشأن والحديث، وموضع {هَذَا} رفع بالابتداء وخبره {صِرَاطِي} وقد جوز أن يكون في موضع نصب على أنه اسم أن كالمكسورة، والمكسورة أكثر إعمالًا إذا خففت، وقيل (أَنْ) على هذه القراءة مزيدة كالتي في قوله {فَلَمَّا أَنْ جَاءَ الْبَشِير} تعضده قراءة من قرأ: {هَذَا صِرَاطِي} وهو الأعمش.
وقرئ بالكسر على الاستئناف، قال أبو علي: والفاء في {فَاتَّبِعُوهُ} على قراءة الكسر عاطفة جملة على جملة، وهي في قراءة من فتح مزيدة، انتهى كلامه.
و {مُسْتَقِيمًا} : حال، والعامل ما في {هَذَا} من معنى التنبيه والإِشارة.
وقوله: {وَلَا تَتَّبِعُوا السُّبُلَ فَتَفَرَّقَ بِكُمْ} الفاء جواب النهي، وتفرق نصب على الجواب بالفاء بإضمار أن.
و {بِكُمْ} فيه وجهان:
أحدهما: في موضع المفعول لـ (تفرَّق) ، والمعنى: ولا تتبعوا الطرق المختلفة في الدين من اليهودية والنصرانية وغيرهما فتفرقكم أيادي سبَا.
والثاني: في موضع الحال، أي: فتفرق وأنتم معها، والأصل فتتفرق.
وقرئ: بحذف إحدى التاءين وبإدغامها.
{ثُمَّ آتَيْنَا مُوسَى الْكِتَابَ تَمَامًا عَلَى الَّذِي أَحْسَنَ وَتَفْصِيلًا لِكُلِّ شَيْءٍ وَهُدًى وَرَحْمَةً لَعَلَّهُمْ بِلِقَاءِ رَبِّهِمْ يُؤْمِنُونَ (154) } :
قوله عز وجل: {ثُمَّ آتَيْنَا مُوسَى الْكِتَابَ تَمَامًا} فيه وجهان:
أحدهما: عطف على {وَصَّاكُمْ بِهِ} ، قيل: وإنما جاز عطفه عليه بثم والإِيتاء قبل التوصية بدهر طويل؛ لأن هذه التوصية قديمة لم تزل تَوَصَّاها كُلُّ أمةٍ على لسان نبيها، كما قال ابن عباس - رضي الله عنه: هذه الآيات محكمات لم ينسخهنّ شيء من جميع الكتب. فكأنه قيل: ذلكم وصاكم به يا بني آدم قديمًا وحديثًا، ثم أعظمُ من ذلك أَنَّا آتينا موسى الكتاب وأنزلنا هذا الكتاب المبارك.