فهرس الكتاب
⚠️ تم عرض جزء فقط من الفهرس حول الصفحة الحالية لتسريع التحميل.

⚠️ تم عرض جزء فقط من الفهرس حول الصفحة الحالية لتسريع التحميل.
الصفحة 142526 من 466147

215 -فزجَجْتُها بِمِزَجَّةٍ ... زَجَّ القلوصَ أبي مَزادَه

يريد زجَّ أبي مزادة القلوصَ، ففصل بين المضاف والمضاف إليه بالمفعول كما ترى، ونحو هذا أكثر ما يجيء في الشعر دون النثر، وقد ذكرت وجه هذه القراءة في الكتاب الموسوم بالدرة الفريدة في شرح القصيدة بأشبع ما يكون.

وقرئ كذلك إلا أنه بجر (أولادِهم) على الإِضافة ورفع شركائهم بإضمار فعل دل عَليه (زُين) ، كأنه قيل لما قيل: زُيِّن لهم قتل أولادهم: مَن زيَّنه؟ فقيل: زينه لهم شركاؤُهم. ذكر هذه القراءة ووجهها صاحب الكتاب رحمه الله قال: ومِثْلُ ذلك قوله:

216 -لِيُبْك يَزيدُ ضارعٌ لخُصومةٍ ... ومُخْتَبِطٌ مما تُطِيحُ الطوائِحُ

كأنه لما قال: ليبكِ يزيد، دلَّ على أن له باكيًا، فقال: يبكيه ضارعٌ.

ولو قرئ زُيِّن لكثير من المشركين قتلُ أولادِهم شركائهم بجر الأولاد والشركاء، على أن تجعل الشركاء بدلًا من الأولاد، أو نعتًا لهم؛ لأن أولادهم شركاؤهم في أموالهم، لكان جائزًا في العربية، غير أن القراءة سنة متبعة لا يجوز فيها القياس، وليس لأحد أن يقرأ إلّا بما روي وصح عن السلف - رضي الله عنهم -، وقد أشار إلى هذه القراءة أبو إسحاق.

وقوله: {لِيُرْدُوهُمْ} متعلق بـ {زَيَّنَ} . {وَلِيَلْبِسُوا} عطف عليه، أي: ليهلكوهم، والإرداء: الإِهلاك، يقال: رَدِيَ با لكسر يَرْدَى رَدًى، إذا هلك، وأَرْداهُ غيرُهُ يُرديه إرداء، إذا أهلكه. واللَّبْس: الخلط، وقد ذكر.

والجمهور على كسر الباء وهو الوجه، وقد أوضحته في أول السورة، وقرئ: (وليلبَسوا) بفتح الباء.

أبو الفتح: المشهور في هذا: لَبِستُ الثوب ألبَسُه، ولَبَسْتُ عليهم الأمرَ ألبِسُه. فإمّا أن تكون هذه لغةٌ لم تتأدَّ إلينا: لَبِستُ عليهم الأمر ألبَسُهُ، في معنى لَبَسْتُه ألبِسُه. وأن تكون غير هذا، وهو أن يُجعل الدين لهم كاللباس عليهم، لشدة المخالطة لهم فيه وتمسكهم به، كما أن لابس الثوب شديد المماسة له والالتباس به، وذَكَرَ ما يَطُولُ الكتابُ بذكره.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت