و {وَمِنَ النَّخْلِ} خبر الابتداء، و {مِنْ طَلْعِهَا} بدل منه بإعادة الجار، كأنه قيل: ومن طلع النخل قنوان، أي: وحاصله من طلع النخل. ولك أن ترفعه بالظرف وهو {مِنْ طَلْعِهَا} ، فإن رفعته به وجب أن يكون في {وَمِنَ النَّخْلِ} ضمير، ويكون {قِنْوَانٌ} مفسرًا له، وإن رفعته بالأول وهو {وَمِنَ النَّخْلِ} على قول من أعمل سابق الفعلين، كان في الثاني ذكر مرفوع منه، فاعرفه فإن فيه أدنى غموض.
والجمهور على النون في قوله: {نُخْرِجُ} مضمومة وكَسْرِ الراء، ونصب قوله: {حَبًّا مُتَرَاكِبًا} به.
وقرئ: (يَخرُج) بالياء النقط من تحتها مفتوحةً وضم الراء ورفع قوله: (حَبُّ متراكبٌ) به، فقنوان على هذه يحتمل أن يكون عطفًا على (حب) وليس بضربةِ لازب كما زعم بعضهم.
وقد جوز في الكلام نصب قنوان عطفًا على {نَبَاتَ} ، أو على {خَضِرًا} إن جعلت الضمير في {مِنْهُ} للماء.
ونُونُ (قنوان) في التثنية مكسورة، وإعرابه في التثنية واقع على الحرف الذي قبل النون، وفي الجمع على النون، ونظيره صنو وصنوان.
قيل: ومعنى قوله: {دَانِيَةٌ} سهلة المجتنى، معرضة للقاطف كالشيء
الداني القريب المتناول. وعن الحسن: {دَانِيَةٌ} : قريب بعضها من بعض.
وقيل: ذُكِرَ القَرِيبةُ وتُرِكَ ذِكْرُ البعيدةِ؛ لأن النعمة فيها أظهر.
وقال أبو إسحاق: منها قريبةٌ ومنها بعيدةٌ، دل عليها ذِكْرُ القريبة، كقوله: {سَرَابِيلَ تَقِيكُمُ الْحَرَّ} .
وقوله: {وَجَنَّاتٍ مِنْ أَعْنَابٍ} الجمهور على نصب {جَنَّاتٍ} عطفًا على {نَبَاتَ كُلِّ شَيْءٍ} أي: وأخرجنا به جناتٍ مِن أعناب، يعضده قوله في موضع آخر: {فَأَنْشَأْنَا لَكُمْ بِهِ جَنَّاتٍ} ، وكذلك قولَه: {وَالزَّيْتُونَ وَالرُّمَّانَ} عطف عليه، أي: شجرهما.
ولك أن تعطف {وَجَنَّاتٍ} والمذكورين على {خَضِرًا} إن جعلت الضمير في {مِنْهُ} للماء، أي: فأخرجنا من الماء خضرًا وجنات.
وقرئ: (وجناتٌ) بالرفع على الابتداء، وخبره محذوف، وفيه وجهان:
أحدهما: أن يراد: وَثَمَّ جَناتٌ من أعنابٍ، أي: مع النخل، أو لهم.