وقوله: {وَكَذَلِكَ نَجْزِي} الكاف في موضع نصب على أنَّه نعت لمصدر محذوف، أي: ونجزي المحسنين جزاء مثل ذلك، وذلك أن الله عزَّ وجلَّ لما هداهم ووفقهم أحسنوا في أفعالهم وأعمالهم، زادهم هدى وآتاهم تقواهم وثبتهم عليه وجعل ذلك جزاءً لهم، ويفعل مثل ذلك بأمثالهم ونظرائهم، هذا
معنى قوله: {وَكَذَلِكَ نَجْزِي الْمُحْسِنِينَ} ، والإشارة بذلك إلى الهُدَى.
وقد مضى الكلام على {وَزَكَرِيَّا} وما فيه من اللغات في"آل عمران"عند قوله: {وَكَفَّلَهَا وَزَكَرِيَّا} ، فأغنى ذلك عن الإِعادة هنا، وكذا في موسى وعيسى - عَلَيْهِ السَّلَام - والله أعلم.
{وَإِسْمَاعِيلَ وَالْيَسَعَ وَيُونُسَ وَلُوطًا وَكُلًّا فَضَّلْنَا عَلَى الْعَالَمِينَ (86) } :
وأما {وَالْيَسَعَ} : فقرئ: بلام ساكنة خفيفة وياء مفتوحة، فالاسم يسعُ وفيه وجهان:
أحدهما: هو اسم أعجمي علم، والألف واللام فيه زائدتان وليستا للتعريف؛ لأنَّ التعريف لا يخلو من أن يكون للجنس، كقوله: {إِنَّ الْإِنْسَانَ لَفِي خُسْرٍ (2) } :، أو للعهد كقوله: {فَعَصَى فِرْعَوْنُ الرَّسُولَ} وكلاهما فيه ممتنع، وإذا كان كذلك ثبت أن اللام فيه مزيدة، كما زيدت في أمِّ العمرو، والنَّسْرِ وهو صنم بعينه، وشبههما من الأعلام.
والثاني: هو عربي، وهو فعل مضارع سمي به، ولا ضمير فيه، فأعرب ثم نكر، فدخله حرف التعريف، وأصله على هذا القول (يَوْسِعُ) بكسر السين، فحذفت الواو لوقوعها بين ياء وكسرة، كما حذفت في نحو: يعِد لذلك.
وإنما فتحت العين من أجل حرف الحلق، كما فتحت في يطأ لذلك، فلما كان الأصلُ الكسرَ وضع الحكم عليه، وحذفت منه الفاء، كما حذفت من وعد يعد وشبهه، ولم يعتد بالفتحة لكونها عارضة مجتلبة لأجل العين.
وأما من قرأ بلامين؛ فيحتمل أن يكون عربيًا، كضيغم في الصفات، وأصله: ليسَعُ، فدخلت عليه الة التعريف على حد ما تدخل على الصفات، نحو: الحارث والعباس. وأن يكون أعجميًا على فيعل فنُكِّر ثم عُرِّف، وأن تكون فيه مزيدة بمنزلة اليسعِ.
وقوله: {وَكُلًّا فَضَّلْنَا} (كلا) منصوب بفضلنا.