وقرئ: بالتنوين، فـ {مَّن} على هذا في موضع نصب لكونه مفعول {نَرْفَعُ} ، و {دَرَجَاتٍ} فعول ثان لنرفع على إرادة الجار، أي: نرفع من نشاء إلى درجات، أو ظرف له، وقيل: حال، أي: عاليًا، وقيل: تمييز، والوجه هو الأول.
{وَوَهَبْنَا لَهُ إِسْحَاقَ وَيَعْقُوبَ كُلًّا هَدَيْنَا وَنُوحًا هَدَيْنَا مِنْ قَبْلُ وَمِنْ ذُرِّيَّتِهِ دَاوُودَ وَسُلَيْمَانَ وَأَيُّوبَ وَيُوسُفَ وَمُوسَى وَهَارُونَ وَكَذَلِكَ نَجْزِي الْمُحْسِنِينَ (84) وَزَكَرِيَّا وَيَحْيَى وَعِيسَى وَإِلْيَاسَ كُلٌّ مِنَ الصَّالِحِينَ (85) } :
قوله عزَّ وجلَّ: {وَوَهَبْنَا لَهُ إِسْحَاقَ وَيَعْقُوبَ} الضمير في {لَهُ} لإِبراهيم، وإسحاق هو ولده لصلبه، ويعقوب ولد إسحاق - عَلَيْهِ السَّلَام -.
وقوله: {كُلًّا هَدَيْنَا} (كُلًّا) نصب بـ {هَدَيْنَا} ، أي: كلًّا منهما، أو منهم. {وَنُوحًا} نصب بـ {هَدَيْنَا} الثاني.
وقوله: {مِنْ قَبْلُ} أي: من قبل هؤلاء المذكورين، فلما قُطع عن الإِضافة بُني.
وقوله: {وَمِنْ ذُرِّيَّتِهِ} الضمير في (ذريته) لنوح، و (داود) عطف على {وَنُوحًا} ، أي: وهدينا من ذريته داود، والمذكورون بعد داود - عَلَيْهِ السَّلَام - كُلٌّ عطف عليه، أعني على نوح، أي: وهدينا من ذريته هؤلاء، وقيل: الضمير في {ذُرِّيَّتِهِ} لإِبراهيم، أجازه أبو إسحاق وغيره.
قال أبو إسحاق: يجوز أن يكون الضمير لنوح، وأن يكون لإِبراهيم؛ لأنَّ ذكرهما جميعًا قد جرى.
والأول هو الوجه وعليه الأكثر؛ لأنَّ من جملة المذكورين بعد داود: يونس ولوطًا، وليسا من ذرية إبراهيم، إنما كانا من ذرية نوح - عَلَيْهِ السَّلَام - فيما ذكر المفسرون.
وليس لقائل أن يقول: هما معطوفان على نوح، إذ ليس الوجه في الكلام أن يختلف العطف مع المندوحة عنه، ولو رفع {دَاوُودَ} وما بعده من أسماء الأنبياء - عَلَيْهِمُ السَّلَامْ - لكان جائزأً في العربية، وليس لأحد أن يقرأ به؛ لأنَّ القراءة سنة متبعة يأخذها الخلف عن السلف من غير اعتراض.