أعظم بغيهم قتل الأنبياء وأقله أكل الربا"وَإِنَّا لَصادِقُونَ 146"فيما أخبرناك به يا سيد الرسل من أفعالهم
هذه"فَإِنْ كَذَّبُوكَ"في شيء من هذا أو غيره"فَقُلْ رَبُّكُمْ"أيها الناس قادر على أن يأخذهم حالا بعذاب لا يستطيعون رده ولا يتمكنون من النّجاة منه على تكذيبهم ، هذا ولكنه أي ربك يا أكرم الرسل"ذُو رَحْمَةٍ واسِعَةٍ"لا يعجل عقوبة الكافر والعاصي لعظيم حلمه أما إذا أصرّ ولم يرتدع ، فلا شك أنه ينزل به عذابه الذي لا مرد له"وَلا يُرَدُّ بَأْسُهُ"إذا حان أجله"عَنِ الْقَوْمِ الْمُجْرِمِينَ 147"لأنه لا يوقعه بهم إلا إذا تحقق عليهم ولم يكن لهم عذر بدفعه ، ألا فلا يغتر أحد بالإمهال فإنه استدراج لا إهمال ، وان ما يدره اللّه على المجرمين من السعة والعافية والجاه والسلطان هو نقمة لا نعمة بالنسبة لعاقبتها الوخيمة مما يترتب عليها من العذاب الأليم فلا يغفلنكم أيها الناس طول الأمل عن التوبة والرجوع إلى اللّه.
مطلب في المشيئة والإرادة واختيار العبد ودحض حجج المعتزلة وغيرهم:
واعلموا أنه يوم يأتي عذابه"سَيَقُولُ الَّذِينَ أَشْرَكُوا"حينما لم يجدوا عذرا يعتذرون به ولا بدا من الخلاص إذ لزمتهم الحجة ولم يبلغوا الحجة"لَوْ شاءَ اللَّهُ ما أَشْرَكْنا وَلا"أشرك"آباؤُنا"من قبل إشراكنا ولم نقلدهم بالشرك"وَلا حَرَّمْنا مِنْ شَيْ ءٍ"مما ذكر على أنفسنا وغيرنا ولكن اللّه تعالى شاء ذلك كله ففعلناه تبعا لإرادة اللّه"كَذلِكَ"مثل هذا الكذب المحض"كَذَّبَ الَّذِينَ مِنْ قَبْلِهِمْ"أنبياءهم من الأمم السابقة واحتجوا عليهم بهكذا مفتريات وانكبوا عليها"حَتَّى ذاقُوا بَأْسَنا"فكبوا على وجوههم في النار.