وفي قوله تعالى ، ذاقوا ، إيماء إلى أن لهم عذابا مؤخرا عند اللّه غير الذي ذاقوه لأن الذوق أول قربان الشيء أو أن الإذاقة في الدنيا والأشد منها بالآخرة"قُلْ"لهم يا سيد الرسل"هَلْ عِنْدَكُمْ مِنْ عِلْمٍ"يصح الاحتجاج به على زعمكم ذلك"فَتُخْرِجُوهُ لَنا"على أن إشراككم كان بمشيئة اللّه وأنكم فعلتموه تبعا لإرادته فإذا كان كذلك فلا شيء عليكم بل تستحقون الثواب لأنكم اتبعتم ما أراده اللّه عن علم ولكنكم فعلتم ذلك عنادا وعتوا وتبعا لشهوات أنفسكم وتسويلات شياطينكم وجهلا بمقام الإلهية المقدسة واستهزاء برسله العظام وسخرية بكلامه الجليل ولم تتبعوا في ذلك حقيقة ناصعة"إِنْ تَتَّبِعُونَ إِلَّا الظَّنَّ"الذي لا يغني عن الحق شيئا"وَإِنْ أَنْتُمْ إِلَّا تَخْرُصُونَ 148"تكذبون على اللّه وتختلقون أشياء من أنفسكم باطلة لا أصل لها في الشرائع السماوية.
وليعلم أن اللّه تعالى حكى عن هؤلاء الكفار أنهم قالوا لو شاء اللّه ما أشركنا ثم ذكر عقبه قوله (كَذلِكَ كَذَّبَ الَّذِينَ مِنْ قَبْلِهِمْ)