آخِرِ عُمُرِهِ وَأَخَذَ يُصَنِّفُ الْكُتُبَ احْتَاجَ إِلَى الْأَخْبَارِ ، وَلَمْ تَكُنْ كُتُبُهُ مَعَهُ ، فَأَكْثَرُ مَا أَوْدَعَ الْكُتُبَ مِنْ حِفْظِهِ ، وَرُبَّمَا كَنَّى عَنِ اسْمِهِ . وَقَالَ إِسْحَاقُ بْنُ رَاهَوَيْهِ: مَا رَأَيْتُ أَحَدًا يَحْتَجُّ بِإِبْرَاهِيمَ بْنِ يَحْيَى مِثْلَ الشَّافِعِيِّ ، قُلْتُ لِلشَّافِعِيِّ: وَفِي الدُّنْيَا أَحَدٌ يَحْتَجُّ بِإِبْرَاهِيمَ بْنِ يَحْيَى ؟ . انْتَهَى مُلَخَّصًا مِنْ تَهْذِيبِ التَّهْذِيبِ . وَمِمَّا يَدُلُّ عَلَى عَدَمِ صِحَّةِ الْأَثَرِ ، عَدَمُ الْعَمَلِ بِهِ عَلَى أَنَّهُ رَأَيُ صَحَابِيٍّ خَالَفَهُ فِيهِ الْجُمْهُورُ ، فَلَا يُحْتَجُّ بِهِ وَإِنْ صَحَّ .
(3) قَالَ الشَّافِعِيُّ فِي بَابِ الذَّبِيحَةِ وَفِيهِ مَنْ يَجُوزُ ذَبْحُهُ (مِنَ الْأُمِّ ص 205 و206 ج2) : وَذَبْحُ كُلِّ مَنْ أَطَاقَ الذَّبْحَ مِنِ امْرَأَةٍ حَائِضٍ ، وَصَبِيٍّ مِنَ الْمُسْلِمِينَ أَحَبُّ إِلَيَّ مِنْ ذَبْحِ الْيَهُودِيِّ وَالنَّصْرَانِيِّ ، وَكُلٌّ حَلَالُ الذَّبِيحَةُ ، غَيْرَ أَنِّي أُحِبُّ لِلْمَرْءِ أَنْ يَتَوَلَّى ذَبْحَ نُسُكِهِ ; أَيْ كَالْأُضْحِيَّةِ وَالْهَدْيِ ، فَإِنَّهُ يَرْوَى أَنَّ النَّبِيَّ - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - قَالَ لِامْرَأَةٍ مِنْ أَهْلِهِ فَاطِمَةَ أَوْ غَيْرِهَا: احْضَرِي ذَبْحَ نَسِيكَتِكِ ; فَإِنَّهُ يُغْفَرُ لَكِ عِنْدَ أَوَّلِ قَطْرَةٍ مِنْهَا .
قَالَ الشَّافِعِيُّ: وَإِنْ ذَبَحَ النَّسِيكَةَ غَيْرُ مَالِكِهَا أَجْزَأَتْ لِأَنَّ النَّبِيَّ - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - نَحَرَ بَعْضَ هَدْيِهِ وَنَحَرَ بَعْضَهُ غَيْرُهُ ، وَأَهْدَى هَدْيًا فَإِنَّمَا نَحَرَهُ مَنْ أَهْدَاهُ مَعَهُ ، غَيْرَ أَنِّي