و الذكاة: ما تذكى به النار ، ومنه أذكيت الحرب والنار أوقدتهما.
وذكاء: اسم الشمس.
والمراد هنا إلا ما أدركتم ذكاته على التمام.
والتذكية في الشرع: عبارة عن انهمار الدم ، وفري الأوداج في المذبوح ، والنحر في المنحور ، والعقر في غير المقدور ، مقرونا بالقصد للّه ، وذكر اسمه عليه.
وأما الآلة التي تقع بها الذكاة ، فذهب الجمهور إلى أن كل ما أنهر الدم ، وفرى الأوداج ، فهو آلة للذكاة ، ما خلا السن والعظم ، وبهذا جاءت الأحاديث الصحيحة «1» .
وَما ذُبِحَ عَلَى النُّصُبِ: قال ابن فارس: النصب: حجر كان ينصب فيعبد ، وتصب عليه دماء الذبائح.
والنصائب: حجارة تنصب حوالي شفير البئر [فتجعل] «2» عضائد «3» ، وقيل:
النصب جمع واحده نصاب ، كحمار وحمر ، قرأ طلحة [ابن مصرف] : بضم النون وسكون الصاد. وروي عن أبي عمرو: بفتح النون وسكون الصاد. وقرأ الجحدري:
بفتح النون والصاد ، جعله اسما موحدا كالجبل والجمل ، والجمع أنصاب كالأجبال والأجمال.
قال مجاهد: هي حجارة كانت حوالي مكة ، يذبحون عليها «4» .
قال ابن جرير: كانت العرب تذبح بمكة ، وتنضح بالدم ما أقبل من البيت ، ويشرحون اللحم ، ويضعونه على الحجارة ، فلما جاء الإسلام ، قال المسلمون للنبي صلّى اللّه عليه وآله وسلّم: نحن أحق أن نعظم هذا البيت بهذه الأفعال فأنزل اللّه: وَما ذُبِحَ عَلَى النُّصُبِ «5» .
والمعنى: والنية بذلك تعظيم النصب لأن الذبح عليها غير جائز. ولهذا قيل: إن
(1) حديث صحيح: رواه البخاري (9/ 623 ، 624 ، 633) ، ومسلم (13/ 122 ، 125) ، عن رافع بن خديج مرفوعا.
(2) حرف في «المطبوعة» إلى (فتجد) وهو خطأ والتصويب من مجمل اللغة لابن فارس [نصب] ، وكذلك فتح القدير (2/ 10) .
(3) جمع عضد وهو الحوض والطريق [اللسان] .
(4) انظر: الطبري (6/ 46) . وابن عطية (4/ 340) .
(5) وهذا قول ابن جرير كما في «جامعه» (6/ 46 ، 47) .