قال القاضي أبو محمد عبد الحق وهذا على تقرير هذه الصفة له وثبوتها مستعملة كسائر أوصافه تبارك وتعالى وأما إذا استعمل ذلك فِي سياق الكلام والمراد منه حكت الآية أو اللفظ فذلك استعمال عربي شائع وعليه مشى الناس وأنا أتحفظ منه فِي هذا التعليق جهدي لكني قدمت هذا الباب لما عسى أن أقع فيه نادرا واعتذارا عما وقع فيه المفسرون من ذلك
وقد استعملت العرب أشياء فِي ذكر الله تعالى تنحمل على مجاز كلامها فمن ذلك قول أبي عامر يرتجز بالنبي (صلى الله عليه وسلم) فاغفر فداء لك ما اقتفينا
وقول أم سلمة فعزم الله لي فِي الحديث فِي موت أبي سلمة وإبدال الله لها منه رسول الله
ومن ذلك قولهم الله يدري كذا وكذا والدراية إنما هي التأتي للعلم بالشيء حتى يتيسر ذلك
قال أبو علي واحتج بعض أهل النظر على جواز هذا الإطلاق بقول الشاعر الجوهري
(لاهم لا أدري وأنت الداري
)الرجز
قال أبو علي وهذا لا ثبت فيه لأنه يجوز أن يكون من غلط الإعراب
قال القاضي أبو محمد عبد الحق رضي الله عنه وكذلك أقول إن الطريقة كلها عربية لا يثبت للنظر المنخول شيء منها
وقد أنشد بعض البغداديين
(لا هم إن كنت الذي بعهدي ولم تغيرك الأمور بعدي) الرجز
وقد قال العجاج فارتاح ربي وأراد رحمتي
وقال الآخر قد يصبح الله إمام الساري
وقال الآخر
يا فقعسي لم أكلته لمة
لو خافك الله عليه حرمه
وقال أوس
أبني لبينى لا أحبكم
وجد الإله بكم كما أجد
وقال الآخر
وإن الله ذاق عقول تيم
فلما راء خفتها قلاها
ومن هذا الاستعمال الذي يبنى الباب عليه قول سعد بن معاذ عرق الله وجهك فِي النار يقول هذا للرامي الذي رماه وقال خذها وأنا ابن العرقة
وفي هذه الأمثلة كفاية فيما نحوناه إذ النظير لذلك كثير موجود وإن خرج شيء من هذه على حذف مضاف فذلك متوجه فِي الاستعمال الذي قصدنا الاعتذار عنه والله المستعان
باب فِي تفسير أسماء القرآن وذكر السورة والآية