قال القاضي أبو محمد عبد الحق رضي الله عنه والذي أقوله إن القاعدة والعقيدة هي أن القرآن نزل بلسان عربي مبين فليس فيه لفظة تخرج عن كلام العرب فلا تفهمها إلا من لسان آخر فأما هذه الألفاظ وما جرى مجراها فإنه قد كان للعرب العاربة التي نزل القرآن بلسانها بعض مخالطة لسائر الألسنة بتجارات وبرحلتي قريش وكسفر مسافر بن أبي عمرو بن أمية بن عبد شمس إلى الشام وسفر عمر بن الخطاب وكسفر عمرو بن العاصي وعمارة بن الوليد إلى أرض الحبشة وكسفر الأعشى إلى الحيرة وصحبته لنصاراها مع كونه حجة فِي اللغة فعلقت العرب بهذا كله ألفاظا أعجمية غيرت بعضها بالنقص من حروفها وجرت إلى تخفيف ثقل العجمة واستعملتها فِي أشعارها ومحاوراتها حتى جرت مجرى العربي الصريح ووقع بها البيان وعلى هذا الحد نزل بها القرآن فإن جهلها عربي ما فكجهله الصريح بما فِي لغة غيره كما لم يعرف ابن عباس معنى فاطر إلى غير ذلك فحقيقة العبارة عن هذه الألفاظ أنها فِي الأصل أعجمية لكن استعملتها العرب وعربتها فهي عربية بهذا الوجه وما ذهب إليه الطبري من أن اللغتين اتفقتا فِي لفظة فذلك بعيد بل إحداهما أصل والأخرى فرع فِي الأكثر لأنا لا ندفع أيضا جواز الاتفاق قليلا شاذا
نبذة مما قال العلماء فِي إعجاز القرآن
اختلف الناس فِي إعجاز القرآن بم هو فقال قوم إن التحدي وقع بالكلام القديم الذي هو صفة الذات وإن العرب كلفت فِي ذلك ما لا يطاق وفيه وقع عجزها
وقال قوم إن التحدي وقع بما فِي كتاب الله تعالى من الأنباء الصادقة والغيوب المسرودة
وهذان القولان إنما يرى العجز فيهما من قد تقررت الشريعة ونبوة محمد (صلى الله عليه وسلم) فِي نفسه
وأما من هو فِي ظلمة كفره فإنما يتحدى فيما يبين له بينه وبين نفسه عجزه عنه وأن البشر لا يأتي بمثله ويتحقق مجيئه من قبل المتحدي وكفار العرب لم يمكنهم قط أن ينكروا أن رصف القرآن ونظمه وفصاحته متلقى من قبل محمد (صلى الله عليه وسلم)