قال تعالى (أَ وَلَمْ يَرَوْا إِلَى الطَّيْرِ فَوْقَهُمْ صافَّاتٍ) الآية 19 من آل عمران المارة تذكير الضّمير ، وهناك يعود إلى الكاف من قوله لكم أو إلى الطّين والمراد الشيء المماثل لهيئة الطّير"فَتَكُونُ"تلك الصورة المنفوخ فيها"طَيْراً بِإِذْنِي"بأمري وكرره تأكيدا لكونه وقع وصار كما أراد بتوفيق اللّه تعالى وقدرته لا بتخليق عيسى ومعرفته ، لأن المخلوق لا يخلق وأن التصوير بغير الرّوح لا يسمى خلقا"وَتُبْرِئُ الْأَكْمَهَ"مطموس العينين ولادة ، فكأن عليه السّلام تعلم ذلك بتعليم اللّه إياه وأمره أن يشق له موضع عينيه فتكون له عينان يبصر بهما كغيره من الحيوان بلا فرق"وَالْأَبْرَصَ"تبرأ أيضا بمجرد مسحك إياه"بِإِذْنِي"وأمري"وَإِذْ تُخْرِجُ الْمَوْتى"من قبورهم أحياء ، كما صح أنه عليه السّلام نادى ساما بن نوح عليه السّلام من قبره فقام ، راجع الآية 50 من آل عمران المارة ، مع أنه مرّ على وفاته آلاف السّنين وأحيا العازر ، وابن العجوز ، وبنت العشار ، وغيرهم ممن مات حديثا ودفن ، ولا فرق في ذلك ، لأن اللّه تعالى يقول كان ذلك"بِإِذْنِي"وإذا كان بإذنه وأمره فيستوى عنده القديم والحديث ، والبالي والباقي ، فهو الفاعل الحقيقي لهذه الأشياء ، وإنما أجراها على يد رسوله عيسى عليه السّلام معجزة له وعدها من جملة نعمه عليه في الدّنيا"وَإِذْ كَفَفْتُ بَنِي إِسْرائِيلَ عَنْكَ"حين أرادوا