روى البخاري ومسلم عن سعد بن أبي وقاص أن رسول اللّه صلّى اللّه عليه وسلم قال ان من أعظم المسلمين جرما من سأل عن شيء لم يحرم على النّاس فحرم من أجل مسألته ورويا عن المغيرة بن شعبة أنه كتب إلى معاوية أن النّبي صلّى اللّه عليه وسلم كان ينهى عن قيل وقال واضاعة المال وكثرة السّؤال ثم بين تعالى مدى خطأهم بما ينتج عن السّؤال بقوله جل قوله"قَدْ سَأَلَها"أي هذه المسألة المنهي عنها"قَوْمٌ مِنْ قَبْلِكُمْ ثُمَّ أَصْبَحُوا بِها كافِرِينَ" (102) وذلك أن قوم صالح عليه السّلام سألوه إخراج النّاقة من الصّخرة ليؤمنوا باللّه فدعا اللّه ربه ، فأجاب دعوته وأخرجها لهم منها ، فعقروها وكفروا بها ، فأهلكهم اللّه بسبب سؤالهم ، راجع قصتها في الآية 79 من الأعراف في ج 1 ، وقد سأل قوم موسى رؤية اللّه جهرة فكانت عليهم وبالا راجع قصتهم في الآية 57 من سورة البقرة المارة ، وسأل قوم عيسى المائدة فلما أنزلت كذبوا بها فكانت عليهم وبالا كما سنأتي قصتها في الآية 116 الآتية فإياكم أيها المسلمون والمسألة عن شيء يتعلق بأمر دينكم ومعاملتكم من غير ما فرض اللّه عليكم منها فتحملون أنفسكم ما لا تقدرون عليه ، لأنكم إذا سألتم عن شيء لا وقوع له فلربما يجاب طلبكم ويفرض عليكم فلا تعملون به فيعود عليكم بالوبال ثم قال تعالى ردا للسائلين"ما جَعَلَ اللَّهُ مِنْ بَحِيرَةٍ"هي النّاقة إذا ولدت خمسة أبطن لم يركبوها ولم يجزوا وبرها ولم يمنعوها الماء والكلأ ، ويعمدون إلى ولدها الخامس إن كان ذكرا ذبحوه فيأكله الرّجال والنّساء ، وإن كان أنثى شقوا أذنها وتركوها وخصصوا منافعها للرجال وحرموها على النّساء ، فإذا ماتت حلّت للرجال والنّساء"وَلا سائِبَةٍ"هي النّاقة إذا تابعت اثنتي عشرة سنة إناثا سيبت فلم تركب ولم يجز وبرها ولم يشرب لبنها إلّا ضيف فما نتجت بعد ذلك من ذكر فعلوا به كما فعلوا بابن البحيرة ، وإن كان