وظاهر القرآن أن الصّيد خطأ لا جزاء فيه ، وبه قال سعيد ابن جبير ، وعامة الفقهاء والمفسرين على خلافه على أن الحق واللّه أعلم معه إذ لا قياس في الكفارات ، ولأن اللّه تعالى خصه بالتعمد صراحة ، والمخطئ غير المتعمد فكيف يوجبه عباده ، وقد جاء في الحديث الصّحيح عنه صلّى اللّه عليه وسلم رفع عن أمتي الخطأ والنّسيان وما استكرهوا عليه ، فلما ذا نوجبه نحن ؟ قال تعالى"يَحْكُمُ بِهِ ذَوا عَدْلٍ مِنْكُمْ"إذا اختلفتم في مثله عينا أو قيمة ، فحكموا أيها المسلمون العادلين منكم بذلك وافعلوا ما يحكمان به وسوقوه"هَدْياً بالِغَ الْكَعْبَةِ"وأصلا إلى الحرم
داخلا فيه ويذبح هناك ويتصدق به إن شاء.
قالوا تفيد الآية أن المثل القيمة لا العين ، لأن التقويم مما يحتاج إلى النّظر والاجتهاد دون الأشياء المشاهدة ، ولأن المثل المطلق في الكتاب والسّنة والإجماع مقيد بالصورة والمعنى أو بالمعنى لا بالصورة أو بالصورة لا بالمعنى ، ولأن القيمة أريدت فيما لا مثل له إجماعا فلم يبق غيرها إجماعا مرادا ، ولا عموم للمشترك ، إلا أن قوله تعالى من النّعم يوجب المثل لا القيمة ، وهو ظاهر القرآن ، ولا موجب للانصراف عنه.
أما إذا أتلف شيئا لا مثل له من النّعم فيصار إلى القيمة حتما.