فهرس الكتاب
⚠️ تم عرض جزء فقط من الفهرس حول الصفحة الحالية لتسريع التحميل.

⚠️ تم عرض جزء فقط من الفهرس حول الصفحة الحالية لتسريع التحميل.
الصفحة 10947 من 466147

يريد: في إطالتي رجاءك. ومنه قول الآخر:

أَظُلَيْمُ إن مُصَابَكم رَجُلا ... أَهْدَى السّلامَ تحيَّةً ظُلْمُ

يريد: إصابتكم. والشواهد في هذا المعنى تكثُرُ، وفيما ذكرنا كفاية، لمن وُفِّق لفهمه.

فإذْ كان الأمر - على ما وصفنا، من إخراج العرب مصادرَ الأفعال على غير بناء أفعالها - كثيرًا، وكان تصديرها إياها على مخارج الأسماء موجودًا فاشيًا، فبيِّنٌ بذلك صوابُ ما قلنا من التأويل في قول القائل"بسم الله"، أن معناه في ذلك عند ابتدائه في فعل أو قول: أبدأ بتسمية الله، قبل فعلي، أو قبل قولي.

وكذلك معنى قول القائل عند ابتدائه بتلاوة القرآن:"بسم الله الرحمن الرحيم"، إنما معناه: أقرأ مبتدئًا بتسمية الله، أو أبتدئ قراءتي بتسمية الله. فجُعِل"الاسمُ"مكان التسمية، كما جُعل الكلامُ مكان التكليم، والعطاءُ مكان الإعطاء.

* «فإن قال قائل» : فإذا كان الرحمن والرحيم اسمين مشتقين من الرحمة، فما وجهُ تكرير ذلك، وأحدهما مؤدٍّ عن معنى الآخر؟

قيل له: ليس الأمر في ذلك على ما ظننتَ، بل لكل كلمة منهما معنى لا تؤدي الأخرى منهما عنها.

فإن قال: وما المعنى الذي انفردت به كل واحدة منهما، فصارت إحداهما غير مؤدية المعنى عن الأخرى؟

قيل: أما من جهة العربية، فلا تَمانُع بين أهل المعرفة بلغات العرب، أنّ قول القائل:"الرحمن"- عن أبنية الأسماء

من"فَعِل يفعَل"- أشدُّ عدولا من قوله"الرّحيم". ولا خلاف مع ذلك بينهم، أنّ كل اسم كان له أصل في"فَعِلَ يفعَل"- ثم كان عن أصله من"فَعِل يفعَلُ"أشد عدولا - أنّ الموصوف به مفضَّل على الموصوف بالاسم المبني على أصله من"فَعِل يفعَل"، إذا كانت التسمية به مدحًا أو ذمًّا. فهذا ما في قول القائل"الرحمن"، من زيادة المعنى على قوله"الرحيم"في اللغة.

وأما من جهة الأثر والخبر، ففيه بين أهل التأويل اختلاف: -

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت