عبد العزيز، وهو خليفة فحدثته هذا الحديث، فقال: إن هذا الحد بين الصغير والكبير، وكتب إلى عماله أن يفرضوا لمن بلغ خمس عشرة سنة» [1] .
واتجه كثير من المفسرين إلى أن المراد بالرشد هو اكتمال العقل واكتمال العقل يكون بحسن التصرف في الأموال. لأن كمال البلوغ لا يكفي كسب لدفع أموال اليتيم إليه.
يقول الزمخشري [2] : «واختبروا عقولهم وذوقوا أحوالهم ومعرفتهم بالتصرف قبل البلوغ حتى إذا تبينهم منهم رشدًا. أي هداية - دفعتم إليهم أموالهم من غير تأخير عن البلوغ» [3] .
فالرشد هو دليل كمال العقل وتظهر قدرات العقل بالتصرف الحسن فيما يزاول الإنسان من أعمال وبالأخص فيما يتعلق بالأموال.
ويقول الإمام الغزالي [4] : «وشرط المكلف أن يكون عاقلًا يفهم الخطاب، فلا يصح خطاب الجماد والبهيمة، بل ولا خطاب المجنون والصبي الذي لا يميز، لأن التكليف مقتضاه الطاعة والإمتثال، ولا يمكن ذلك إلا بقصد الإمتثال، وشرط القصد العلم بالمقصود، وهذا لا يتحقق في المجنون ولا المميز لأن الأول لا يفهم والثاني إن فهم فهمًا ما لم يصدر منه قصد صحيح، فلم يصح تكليفهما ولا سؤالهما» [5] ، لقول الرسول صلى الله عليه وسلم «رفع القلم عن ثلاثة: عن الصبي حتى يبلغ، وعن النائم حتى يستقيظ، وعن المعتوه حتى يبرأ» [6] .
(1) رواه مسلم عن ابن عمر رضي الله عنهما في الإمارة، باب بيان سن البلوغ 3/ 1390 رقم 1868، الناشر: دار إحياء التراث العربي، بيروت بتحقيق: محمد فؤاد عبد الباقي.
(2) هو الإمام محمود بن عمر بن أحمد الزمخشري جار الله ولد سنة 467 هـ بزمخشر قرية من قرى خوارزم وهو النحوي واللغوي والمفسر المعتزلي وله مؤلفات كثيرة منها: الكشاف في التفسير، أساس البلاغة، المفصل، المقامات، توفي في جرجانية بخوارزم، انظر: طبقات المفسرين للحافظ داودي 2/ 314 - 316.
(3) الكشاف عن حقائق غوامض التنزيل وعيون الأقاويل في وجوه التأويل، لإمام الزمخشري، 1/ 473، 472 دار الكتاب العربي.
(4) هو محمد بن محمد الغزالي الطوسي أبو حامد حجة الإسلام فيلسوف متصوف وله حوالي مئتي كتاب ومن أشهر مؤلفاته: إحياء علوم الدين ولد عام 540 هـ وتوفي بخراسان عام 505 هـ انظر الأعلام للزركلي 7/ 247 - 248.
(5) المستصفى في علم الأصول، محمد بن محمد الغزالي أبو حامد، ص: 67، دار الكتب العلمية - بيروت بتحقيق: محمد عبد السلام عبد الشافي، الطبعة الأولى، 1413 هـ.
(6) رواه أبو داؤد، كتاب الحدود، باب في المجنون يسرق أو يصيب حدا، 2/ 544، رقم 4402، بتحقيق محمد محيي الدين عبد الحميد. الناشر: دار الفكر.