يردها عن ذلك إلا هذا الأسلوب قال تعالى: {وَكَتَبْنَا عَلَيْهِمْ فِيهَا أَنَّ النَّفْسَ بِالنَّفْسِ وَالْعَيْنَ بِالْعَيْنِ وَالْأَنْفَ بِالْأَنْفِ وَالْأُذُنَ بِالْأُذُنِ وَالسِّنَّ بِالسِّنِّ وَالْجُرُوحَ قِصَاصٌ} [1] .
وقال تعالى: {) يَا أَيُّهَا الَّذِينَ آَمَنُوا كُتِبَ عَلَيْكُمُ الْقِصَاصُ فِي الْقَتْلَى الْحُرُّ بِالْحُرِّ وَالْعَبْدُ بِالْعَبْدِ وَالْأُنْثَى بِالْأُنْثَى فَمَنْ عُفِيَ} [2] وهذا هو حكم الله الذي فيه طمأنينة المجتمع، وإخافة الفاعل، والردع عن التمادي في العمل الضار، قد أنزله سبحانه على بني إسرائيل في توراتهم، فخالفوا وعاندوا، وبدلوا، فكانت النتيجة جرائم متتالية، واضطرابات في المجتمع، وسار على منوالهم النصاري فحل بهم ما لحق بسابقيهم، حسبما نلمسه اليوم في قوانينهم الوضعية.
واختار الله هذه الأمة لتطبيق ذلك فأمن مجتمعهم، واطمأن الناس على أنفسهم وأعراضهم وأموالهم عند الإمتثال، ثم دب القلق في بعض المجتمعات الإسلامية، لأن أقوامًا استبدلوا بحكم الله قانونًا بشريًا، وغيروا ما أراده الله، بما أخذوا عن غيرهم تقليدًا، واستبدلوا الذي هو أدنى بالذي هو خي. ولا شيء يؤمن المجتمع، ويحفظ الأمة، ويقضي على أسباب الخوف، إلا بتطبيق ما ارتضاه الله في شرعه، وأكده رسوله الكريم، بحماية الأفراد، والمحافظة على الجماعات، لأن الله بعباده رؤوف رحيم. فما من أمة ضيعت أمر الله وحدوده إلا شاع فيه الاضطرابات، وقل خيرها، وذهبت بركتها، وضاقت أرزاق أهلها، وكثرت فيها الأزمات والقلاقل. ومصداق هذا من كتاب الله قوله تعالى: {وَأَنْ لَوِ اسْتَقَامُوا عَلَى الطَّرِيقَةِ لَأَسْقَيْنَاهُمْ مَاءً غَدَقًا} [3] ، وقوله تعالى: {وَلَوْ أَنَّ أَهْلَ الْقُرَى آَمَنُوا وَاتَّقَوْا لَفَتَحْنَا عَلَيْهِمْ بَرَكَاتٍ مِنَ السَّمَاءِ وَالْأَرْضِ} [4] .
(1) سورة المائدة. آية 45.
(2) سورة البقرة، آية 178.
(3) سورة الجن. آية 16.
(4) سورة الأعراف. آية 96.