فهرس الكتاب

الصفحة 120 من 170

وقال ابن كثير في تفسير هذه الآية: فالمؤمنون يرثون منازل الكفار، لأنهم خلقوا لعبادة الله وحده لا شريك له، فلما قام هؤلاء بما وجب عليهم من العبادة، وترك أولئك ما أمروا به مما خلقوا له، أحرز هؤلاء نصيب أولئك لو كانوا أطاعوا ربهم عز وجل، بل أبلغ من هذا أيضا، وهو ما ثبت في صحيح مسلم عن النبي صلى الله عليه وسلم قال: «يجيء ناس يوم القيامة عن المسلمين بذنوب أمثال الجبال، فيغفرها الله لهم، ويضعها على اليهود والنصارى» [3] ، وقال النبي صلى الله عليه وسلم «إذا كان يوم القيامة دفع الله إلى كل مسلم يهوديًا أو نصرانيًا، فيقول: هذا فكاك من النار» [4] ، وهذا الحديث كقوله تعالى: {تِلْكَ الْجَنَّةُ الَّتِي نُورِثُ مِنْ عِبَادِنَا مَنْ كَانَ تَقِيًّا} [5] ، أي «هذه الجنة التي وصفنا بهذه الصفات العظيمة هي التي نورثها عبادنا المتقين وهم المطيعون لله عز وجل في السراء والضراء والكاظمون الغيظ والعافون عن الناس» [6] .

وذكر الرازي قول الحسن في تفسير هذه الآية «أن المراد أننا ننقل تلك المنازل ممن لو أطاع لكانت له إلى عبادنا الذين اتقوا ربهم فجعل هذا النقل إرثًا» [7] .

8.أفضل ما يُعطاه أهل الجنة:

وأفضل ما يعطاه أهل الجنة من النعيم هو رضوان الله تعالى والنظر إلى وجهه الكريم. وقد صرح الحق تبارك وتعالى برؤية العباد لربهم في جنات النعيم بقوله وُجُوهٌ يَوْمَئِذٍ نَاضِرَةٌ (22) إِلَى رَبِّهَا نَاظِرَةٌ

(1) سورة المؤمنون. آية 10 - 11.

(2) أخرجه ابن ماجه في سننه، كتاب الزهد، باب صفة الجنة، ص: 635، رقم الحديث: 4341.

(3) أخرجه مسلم في صحيحه، كتاب التوبة، باب قبول توبة القاتل وإن كثر قتله، ص: 1200، رقم الحديث: 51.

(4) أخرجه مسلم في صحيحه، كتاب التوبة، باب قبول توبة القاتل وإن كثر قتله، ص: 1199، رقم الحديث: 49.

(5) سورة مريم. آية 63.

(6) تفسير القرآن العظيم، لإبن كثير، ص: 1195 وص: 1292.

(7) التفسير الكبير، لإمام الرازي، 11/ 203، دار الكتب العلمية، بيروت. ط: الثانية 1425 هـ، 2004 م.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت