تَحْتِهَا الْأَنْهَارُ خَالِدِينَ فِيهَا نِعْمَ أَجْرُ الْعَامِلِينَ [1] ، وبين الله تعالى بأن هذه المساكن غرف مبنية بعضها فوق بعض. يقول الله تعالى: {لَكِنِ الَّذِينَ اتَّقَوْا رَبَّهُمْ لَهُمْ غُرَفٌ مِنْ فَوْقِهَا غُرَفٌ مَبْنِيَّةٌ تَجْرِي مِنْ تَحْتِهَا الْأَنْهَارُ وَعْدَ اللَّهِ لَا يُخْلِفُ اللَّهُ الْمِيعَادَ} [2] ، «أخبر عز وجل عن عباده السعداء أن لهم غرفا في الجنة وهي القصور أي الشاهقة {مِنْ فَوْقِهَا غُرَفٌ مَبْنِيَّةٌ} طباق فوق طباق مبنيات محكمات مزخرفات عاليات» [3] .
وقد وصف الله تعالى هذه المساكن بأنها طيبة حسنة جميلة بقوله تعالى: {وَعَدَ اللَّهُ الْمُؤْمِنِينَ وَالْمُؤْمِنَاتِ جَنَّاتٍ تَجْرِي مِنْ تَحْتِهَا الْأَنْهَارُ خَالِدِينَ فِيهَا وَمَسَاكِنَ طَيِّبَةً فِي جَنَّاتِ عَدْنٍ وَرِضْوَانٌ مِنَ اللَّهِ أَكْبَرُ ذَلِكَ هُوَ الْفَوْزُ الْعَظِيمُ} [4] ، كما وصف بأن أهل الجنة سوف يكونون في أمن وسلامة ولا يخافون شيئا في الجنة وفي مساكنهم التي يسكنونها. قال تعالى: {زُلْفَى إِلَّا مَنْ آَمَنَ وَعَمِلَ صَالِحًا فَأُولَئِكَ لَهُمْ جَزَاءُ الضِّعْفِ بِمَا عَمِلُوا وَهُمْ فِي الْغُرُفَاتِ آَمِنُونَ} [5] ، أي هم في منازل الجنة العالية آمنون من كل بأس وخوف وأذى ومن كل شر يحذر منه.
كما أخبرنا الله تعالى إن أهل الجنة يدخلونها ويتعرفون على مساكنهم فيها كأنهم قد سكنوها قبل ذلك. يقول تعالى {وَيُدْخِلُهُمُ الْجَنَّةَ عَرَّفَهَا لَهُمْ} [6] ، قال مجاهد: يهتدي أهلها إلى بيوتهم ومساكنهم، وحيث قسم الله تعالى لهم منها، لا يخطئون كأنهم ساكنوها منذ خلقوا، لا يستدلون عليها أحدًا [7] . وبذلك يحيا المؤمنون في الجنة وقصورها ومساكنها حياة سعيدة هادئة طيبة يقيمون فيها أبدا ولا يبغون عنها حولا.
7.أهل الجنة يرثون نصيب أهل النار في الجنة:
جعل الله لكل واحد من بني آدم منزلين: منزلا في الجنة ومنزلا في النار، ثم إن من كتبت له الشقاوة من أهل الكفر والشرك يرثون منازل أهل الجنة التي كانت لهم في النار، والذين كتب لهم السعادة من أهل الجنة يرثون منازل أهل النار التي كانت لهم في الجنة، قال تعالى في حق المؤمنين المفلحين بعد أن ذكر أعمالهم التي تدخلهم الجنة: أُولَئِكَ هُمُ الْوَارِثُونَ (10) الَّذِينَ يَرِثُونَ الْفِرْدَوْسَ هُمْ فِيهَا خَالِدُونَ
(1) سورة العنكبوت. آية 58.
(2) سورة الزمر. آية 20.
(3) تفسير القرآن العظيم، لابن كثير، ص: 1617.
(4) سورة التوبة. آية 72.
(5) سورة سبأ. آية 37.
(6) سورة محمد. آية 6.
(7) تفسير القرآن العظيم، لإبن كثير، ص: 1718.