من الكلام الحسن في الأنباء غير أن من أنجح سعيه، وأدرك ما أمَّه هان عليه ما كان أنصبه وعنَّاه وأتعبه في قصد مطلوبه. ومثله قول سابق البربري: [من الوافر] . ... بأمر لم يجد ألم الطلاب
إذا ما نال ذو طلب نجاحًا
ونظائر هذا المعنى كثيرة يصعب إحصاؤها، ويمل استقصاؤها. ... عن القطامي قولًا غير إفناد (39)
أخبرنا أبوا القاسم بن السمرقندي، أنا أبو محمد عبد الوهاب بن علي، أنا أبو الحسن الطاهر قال: قرئ على أبي بكر الختلي، ثنا الفضل بن الحباب، أنا محمد بن سَّلام قال (36) :
وكان القطامي شاعرًا فحلًا، رقيق الحواشي، حلو الشعر. والأخطل أبعد منه ذكرًا، وأمتن شعرًا. وكان زفر بن الحارث أسره في حرب بينهم وبين تغلب، فمنَّ عليه، وأعطاه مائة من الإبل، ورد عليه ماله (37) ، فقال القطامي في كلمة (38) : [من البسيط] :
من مبلغ زفر القيسي مدحته
فلن أثيبك بالنعماء مشتمة ... ولن أبدل إحسانًا بإفساد (40)
اني وان كان قومي ليس بينهم ... وبين قومك إلا ضربة الهادي (41)
مثن عليك بما أسلفت من حسن ... وقد تعرض مني مقتل بادي
فإن هجوتك ما تمت محافظتي ... وان مدحت لقد أحسنت اصفادي (42)
إذ يعتريك رجال يسألون دمي ... ولو تطيعهم أبكيت عوادي (43)
وإذ يقولون: أرضيت العداة بنا ... لا بل قدحت بزند غير صلاد (44)
ولا كردك مالي بعد ما كربت (45) ... تبدي الشماتة أعدائي وحسادي
فإن قدرتُ على يوم جزيت به ... والله يجعل أقوامًا بمرصاد
فلما بلغ زفر قوله قال: لا قدرت على ذلك اليوم. ... فقد أحسنتَ يا زفر المتاعا (47)
وقال يمدحه في أخرى (46) : [من الوافر] .
ومن يكنِ استلامَ إلى ثَوِيٍّ
أكفر بعد دفع الموت عني ... وبعد عطائك المائة الرتاعا (48)
فلم أر منعمين أقل منًَّا ... وأكرم عندما اصطنعوا اصطناعا
من البيض الوجوه بني نفيل (49) ... أبت أخلاقهم إلا اتساعا
بني القرم الذي علمت معد ... تفضل فوقهم حسبًا وباعا (50)
وهو يقول في كلمة أخرى (51) : ... وان بليت وان طالت بك الطيل
انا محيوك فاسلم أيها البطل