مجلة التراث العربي-مجلة فصلية تصدر عن اتحاد الكتاب العرب-دمشق العدد 102 السنة السادسة والعشرون - نيسان 2006 - ربيع الثاني 1427
فهرس العدد
وظيفة الشّعر في النقد العربي القديم ـــ د.وليد إبراهيم قصّاب* ... والبرُّ خيرُ حقيبة الرجلِ
منذ عُرف الأدب طُرح السؤال عن وظيفته، وهو سؤال قديم حديث، مُثَار في آداب الأمم جميعها، وعُدّ البحث فيه ضربًا من البحث في قيمة الأدب، وشرعية وجوده. وإذا ثبت مثلًا أنه نشاط عديم الجدوى، أو أنه لا يؤدي هدفًا ما؛ انتفى ـ عند قوم ـ مسوِّغ وجوده، أو نُظر إليه على أنه نشاط متدنٍ، لا يعدو أن يكون ضربًا من المهارة اللفظية، والتنوُّق الكلامي، اللذين لا طائل من ورائهما.
واختلفت الآراء في وظيفة الأدب، فارتبطت باتجاهات فكرية، ونفسية، واجتماعية وغيرها. ولكن جِماع الآراء المختلفة التي طرحت في بيان وظيفة الأدب انطلقت من منزعين اثنين:
ـ أحدهما: يذهب إلى أن الفن عمومًا ـ والأدب فرع منه ـ وظيفته أن يعلم ويهذّب، ويأرب بتحقيق هدف اجتماعي، إصلاحي، إعلامي، فهو أداة نافعة إن أُحسن تجنيدها في خدمة المجتمع وتربية النشء.
ـ وثانيهما يرى أن الفن للمتعة والإطراب، وهو مجرد عن الغاية النفعية، يَنْشُد الجمال، وتسلية النفس، من غير أن ينهض ـ أو يطلب منه النهوض ـ بأية وظيفة اجتماعية أو خلقية، وقد ينطوي نشدان الجمال وإبداعه على غاية ما وقد يتجرّدان منها، ولكن الفن ـ في جميع أحواله ـ لا يضع في حسبانه مثل هذه الغاية، ولا يسأل عنها.
وقد يغلو أصحاب هذا الاتجاه، فيذهب بعضهم إلى حدّ القول إن النفعية تفسد الفن: قال تيودور جوتييه:"إن الأشياء تبدو جميلة بنسبة عكسية للمنفعة ( [1] ) ".