مجلة التراث العربي-مجلة فصلية تصدر عن اتحاد الكتاب العرب-دمشق العدد 83-84
فهرس العدد
لعل أول كتاب جامع لمسائل النحو وصل إلينا هو كتاب سيبويه. وقد شّرق هذا الكتاب وغرّب، وصار محط أنظار علماء العربية وطلابها إلى وقتنا هذا، يتبارون إلى دراسته وفهمه وإقرائه وشرحه، حتى كان يعد مفخرة لطالب العربية أن يستظهر كتاب سيبويه.
وهذا الكتاب لم يصل إلينا عن طريق سيبويه نفسه، وإنما عن طريق تلميذه الأخفش الأوسط سعيد بن مسعدة (1) ، حيث كان سيبويه يعرض عليه مسائل الكتاب. ويقول الأخفش:"ما وضع سيبويه مسألة إلا عرضها عليّ، وكان أعلم مني بالكتاب، وأنا اليوم أعلم به منه" (2) .
وقد أخذ الطلاب والعلماء يقرؤونه عليه بعد موت سيبويه، وصار كل نحوي يستنسخ لنفسه نسخة من الكتاب، فتعددت نسخه، وربما أضاف بعض النحاة السابقين -ومنهم الأخفش نفسه- تعليقًا عليه أو شرحًا له، ومع مرور الزمن ألصق النساخ هذه الشروح والتعليقات بكلام سيبويه نفسه، حتى صار من الصعب فصله عنها.
وقد أشار إلى ذلك قديمًا السيوطي فقال:"... كما ألحقت حواش من كلام الأخفش وغيره في متن كتاب سيبويه" (3) .
ومما يدل على تعدد نسخ الكتاب وكثرتها ما أشارت إليه بعض شروح الكتاب من النسخ الكثيرة التي اعتمدت عليها عند شرحها له. ومن أشهر هذه الشروح التي عُنيت بجمع نسخ الكتاب المختلفة، والتنبيه على الفروق بينها، وتحقيق نصه -شرح ابن خروف (4) ، وقد سماه"تنقيح الألباب في شرح غوامض الكتاب" (5) . وأهم هذه النسخ التي اعتمد عليها:
1-النسخ الشرقية، لعلماء من الشرق لم يُسَمّهم (6) .
2-النسخ الرباحية (7) ، نسبة إلى محمد بن يحيى الرباحي (8) .
3-نسخة الجرمي (9) .
4-نسخة المبرد (10) .
5-نسخة أبي بكر بن السراج (11) .
6-نسخة ثعلب (12) .