فهرس الكتاب

الصفحة 17592 من 23694

مجلة التراث العربي-مجلة فصلية تصدر عن اتحاد الكتاب العرب-دمشق العدد 83-84

فهرس العدد

الحب علاقة بين كائنين معرفيين؛ فالمرأة والرجل لا بد منهما لكون الحب، ويمكن للإنسان أن ينسجم في واقعه الاجتماعي الحياتي مع تفكيره النظري، إن كان الأمر لا يتعلق بأحد، أما في تجربة الحب فلا يستطيع فعل ذلك، لأن الحب يقتضي وجود طرف آخر يقبله وينسجم مع الطرف الأول.

ومن هنا يمكن أن نميز بين تصورين اثنين في مفهوم الحب عند الرافعي: الأول تصور نظري فلسفي يعتمد على موقف معرفي من الحياة والكون، والثاني تصور يعبر عن تجربته الذاتية في الحب ضمن واقعه الاجتماعي المعيش، وإن كان الرافعي لم يفصل بين الجانب الفلسفي النظري والجانب الذاتي العملي في سياق حديثه عن الحب.

1-طبيعة الحب والمحبوب:

يقترب الحب عند الرافعي من العبادة (1) ، فقوته لا تقل عن قوة الإيمان إلا قليلًا، والفرق بينهما أن الخطوة قصيرة إلى القلب طويلة إلى السماء (2) ، فالحب يجعل كلَّ سهلٍ واضحٍ في الأشياء غامضًا معقدًا في النفس، وهذا هو سرّه، وبهذا يرتفع بالإنسانية، ويجنح إلى التألّه (( وبسرّه وتألهه يخلق كل ما يمسه في صورة ثانية مع صورته التي تقوم به، فيجعله بصورتيه من الكون ومن النفس العاشقة أيضًا، وليس من شيء خلق مرتين، ولكن أشياء الحب كلها كذلك، خلق ثم خلق ) ) (3) .

(( والحب قدرة إنسان على قلب إنسان، فهو من ثم قدرة على الكون المتصل بالعاشق، وهو بهذه القدرة أشبه بألوهية لو ساغ في الظن أن توجد ألوهية عاجزة عن كل شيء إلا عن التصرف في مخلوق واحد ) ) (4) .

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت