مجلة التراث العربي-مجلة فصلية تصدر عن اتحاد الكتاب العرب-دمشق العدد الثامن- السنة الثانية- تموز"يوليو"1982
دراسات في تاريخ المدن الفراتية: (1) قرقيسيا ـــ محمد ناشد مشوح ... بمروان صدعًا بيننا متنائيا
تقع على ضفة الفرات الشرقية عند مصب نهر الخابور في الفرات على مقربة منها رحبة مالك بن طوق وتبعد عن دير الزور 35كم شمال شرقي.
كان اسمها (تاباكان) ثم (شوبورا) ثم (سوكي) في عهد الآشوريين.
سماها اليونان (تركسيون) وسماها الرومان (سيرسيوم) وسماها العرب عندما فتحوها (قرقيسيا) فيها معالم أقنية أثرية. كانت في عهد البابليين والرومان والعرب عامرة زاهرة كثيرة السكان وافرة الثروة.
ذكرها المؤرخون فقال ابن هرقل: لها بساتين وأشجار وفواكه وهي نزهة. وقال ياقوت: بلد على نهر الخابور قرب رحبة مالك بن طوق على ستة فراسخ وعندها مصب الخابور في الفرات فهي مثلث بين الخابور والفرات. سميت بقرقيسيا بن طهمورث الملك. كان عدد سكانها في العهد الروماني (60) ألفًا.
وقال حمزة الأصفهاني: قرقيسيا معرّب كركيسيا وهو مأخوذ من كركيس وهو اسم لإرسال الخيل المسمى بالعربية الحلبة. وقال بطليموس: طولها 64 درجة و 45 دقيقة وعرضها 35ْ وهي من الإقليم الرابع طالعها السماك الأعزل.
لعبت قرقيسيا دورًا في تاريخ المنطقة السياسي وقال ياقوت إنها كانت مسرحًا للحوادث في عهد العباسيين.
أنفذ إليها سعد بن أبي وقاص جيشًا عام 16هـ وهو بالمدائن على رأسه عمرو الزهري ولما فتح عياض بن غنم الجزيرة سنة 19 هـ وجه حبيب بن مسلمة الفهري إلى قرقيسيا ففتحها على مثل صلح أهل الرقة. فلما مات عياض وولي الجزيرة عمير بن سعد وولي رأس عين سلك الخابور وما يليه حتى أتى قرقيسيا وقد نقض أهلا فصالحهم على مثل صلحهم الأول.