فهرس الكتاب

الصفحة 12440 من 23694

مجلة التراث العربي-مجلة فصلية تصدر عن اتحاد الكتاب العرب-دمشق العدد 57 - السنة 15 - تشرين الأول"أكتوبر"1994 - جمادى الأولى 1415

فهرس العدد

من المعلوم أن عمر بن الخطاب، رضي الله عنه، كان من أعدل الخلفاء وأجرأهم في نصرة الحق وإغاثة المظلوم، ولكن الشيء غير المعلوم عنه، أو الذي لا يعلمه إلا ندرة من الباحثين، هو موهبته العسكرية، بل الستراتيجية إذا صح التعبير، لأنه كان يسيِّر جيوشه لتحقيق أهداف معينة ضمن خطة استراتيجية محددة.

وإذا كانت الدولة العربية في زمنه تضاعفت مساحتها عما كانت في زمن سلفه أبي بكر، وإذا كانت المعارك التي خاضها العرب في عهده أغلبها- إذا لم نقل جميعها- معارك ظافرة، فإن السبب في ذلك لا يرجع إلى عبقرية قادة جيوشه فقط، وإنما إلى خططه الرائعة ووصاياه الحكيمة والشاملة أيضًا التي تنم عن ذهنية موسوعية ووقادة.

فإلى جانب وصيته في (القضاء) التي مازالت مبادؤها صالحة للتطبيق حتى اليوم في مجال أصول المحاكمات والإثبات والبيّنات، هناك وصايا مشهورة له في مجال تدبير الجيش، ويأتي على رأس هذه الوصايا ثلاث:

1-وصيته إلى سعد بن أبي وقاص عندما وجهه لفتح العراقين في أصول التعبئة والمسير باتجاه العدو.

2-وصيته إلى أبي عبيدة بن الجراح في قوانين الحرب الواجب التقيد بها في مجال التعامل مع العدو.

3-وصيته إلى قادة الفتوح عند تسليمهم الأعلام بخصوص أخلاقيات الجند.

وها نحن نثبت نصوص هذه الوصايا الثلاث مع شرح ما غمض منها.

أولًا- وصية عمر إلى سعد بن أبي وقاص في التعبئة:

يقول عمر بن الخطاب في رسالته إلى سعد بن أبي وقاص لما وجهه إلى فتح العراقين سنة 13هـ:

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت