مجلة التراث العربي-مجلة فصلية تصدر عن اتحاد الكتاب العرب-دمشق العدد 63 - السنة 16 - نيسان"أبريل"1996 - ذي القعدة 1416
فهرس العدد
ابن سنان وقضايا النقد الأدبي - د.وحيد كبابة ... وهُنّ في الليل أنجمٌ زُهْرُ" (23) "
ابن سنان الخفاجي (423-466) هـ، هو"عبد الله بن محمد بن سعيد بن سنان أبو محمد الخفاجي: شاعر، أخذ الأدب عن أبي العلاء المعري وغيره. وكانت له ولاية بقلعة"عزاز"من أعمال حلب، وعصى بها، فاحتيل عليه بإطعامه"خشكناجة"مسمومة؛ فمات، وحُمل إلى حلب. له"ديوان شعر مطبوع"و"سِرّ الفصاحة" (1) ."
يدور كتابه النقدي"سر الفصاحة""حول البحث في ماهية الفصاحة... فأراد أن يحدد لها تحديدًا أدق وأعمق، معتمدًا على الدراسات السابقة في النقد والبلاغة والنحو واللغة... فهو يرى أن معرفة هذا العلم مفيدة في العلوم الأدبية، بل هو مقصور على المعرفة بها" (2) .
كما يهدف من كتابه إلى فائدة عالم الشريعة، بقصد الإلمام بسر فصاحة القرآن وإعجازه، مخالفًا فيما ذهب إليه مذاهب المتكلمين (3) .
وقد قسم كتابه إلى قسمين كبيرين، أحدهما خاص بالألفاظ وخصائصها، والآخر خاص بالمعاني (4) .
ويبدو أنه كان يميل إلى آراء المعتزلة ومذهبهم، و"تأثر بفلسفة أرسطو، وحاول تطبيقها على دراسته للفصاحة" (5) .
قضايا النقد في سر الفصاحة
1-الطبع والصنعة:
يتوقف ابن سنان عند مصطلح الطبع، وهو عنده يرادف الموهبة والعادة؛ لهذا لا يمكن أن يُعَلَّم الشعر لمن لا طبع له. ويقابل هذا المصطلح عنده التكلُّف والتصنُّع (6) . أما الصنعة، فهي صفة عامة للشاعر: فالشاعر شأنه شأن أي صانع، غير أن هذا صنعته نظم الأشياء، أما الشاعر فصنعته نظم الكلام. ويغيب البعد الشعوري عن عملية النظم هذه، فلا نجد له صدى عنده.