مجلة التراث العربي-مجلة فصلية تصدر عن اتحاد الكتاب العرب-دمشق العدد 53 - السنة 13 - تشرين الأول"أكتوبر"1993 - جمادى الأولى 1414
فهرس العدد
"الحق مطلوب لذاته، وكلٌ مطلوب لذاته، فليس يعني طالبه غير وجوده، ووجود الحق صعب، والطريق إليه وعر، والحقائق منغمسة في الشبهات، وحسن الظن بالعلماء طباع في جميع الناس".
"من مقدمة مخطوط لابن الهيثم بعنوان: الشكوك على بطليموس"
تفاوتت آراء المفكرين والمؤرخين حول تفسير ظاهرة الثورة العلمية التي حدثت في الغرب ما بين عامي (1450- 1700م) أي في عصر النهضة الإيطالية، فبينما يرجعها بعضهم إلى أسباب سياسية، يردها آخرون إلى تقدم الرياضيات والعلم الرياضي، وإلى تأكيد رجال عصر النهضة آراء أفلاطون الذي كان فيلسوفًا واقعيًا ذهب إلى أن عالم المثل، عالم حقيقي له وجود سابق منفصل عن الأشياء المادية، ففكرة القلم مثلًا لها وجود مستقل عن القلم نفسه، وزاد أفلاطون بأن جوهر الوجود وأصله هو العدد، بينما يرد آخرون تطور العلم الحديث إلى قيام مناهج جديدة للملاحظة والاستقصاء إبان ذلك العصر، هذا ما أكده [أرنست كاسيرر] . في حين يرى بعض الفلاسفة أن التطور الاجتماعي والاقتصادي في تلك الفترة كان من أبرز العوامل في تطور العلم في عصر النهضة (1) .
إلا أن بعض المفكرين رأوا أن ظاهرة العلم الحديث إنما تلتمس من العلم ذاته، إذ لا يمكن عزل ذلك التطور العلمي في عصر النهضة عن التراث العلمي السابق لها في العصر الوسيط، فإليه يرجع الفضل في تقديم قاعدة معرفية ومناهج في البحث والتفكير أفاد منها مفكرو عصر النهضة، ولولا ذلك التراث المعرفي الذي خلفه مفكرو اليونان وفلاسفتهم من أمثال أرسطو وأفلاطون وجالينوس وأبولونيوس، ولولا جهود أعلام الحضارة العربية الإسلامية في نقل هذا التراث وشرحه وتفنيده وإغنائه، والإضافة عليه.