مجلة التراث العربي-مجلة فصلية تصدر عن اتحاد الكتاب العرب-دمشق العدد 92 - السنة الثالثة والعشرون - كانون الاول"ديسمبر"2003 - ذو القعدة 1424
فهرس العدد
ما امتازَ عَلَمٌ من الأعلام، ثم لاقى وجه ربه، إلاَّ نهض ـ غالبًا ـ عارفو فضله فأبّنوه في حفل، أو كتبوا عنه في مجلة أو صحيفة، يريدون بذلك نشر فضائله، وتوفيته بعض حقه على أمته، أن عَمِل فعُرِف له فضله. فإن كان موسيقيًا عُزِف شيء من ألحانه، أو تشكيليًا عُرِض شيء من لوحاته، أو شاعرًا ألقي شيء من شعره، أو ألقى بعض الشعراء قصائد تمجّده.
ظاهرة إصدار السلاسل غدت اليوم واضحة بين المثقفين وأصحاب دور النشر الكبيرة والصغيرة على السواء، وهي ظاهرة حميدة إذا ما قيست بغيرها من الظواهر ذات الطرق الملتوية التي تحرص عليها بعض دور النشر؛ من إعادة طباعة الكتب دون إذن مؤلفيها، أو إصدار طبعات تجارية بأسعار منافسة لكتب محقّقة تحقيقًا علميًّا محكمًا بوضع أسماء مستعارة، بعد حذف جهود لا يمكن وصفها من التحرّي والتدقيق، أو طبعات ملوّنة تشدّ الناظرين، أو تلاخيص مشوّهة لكتب قضى أصحابها زمنًا في تأليفها وتحبيرها، إلى غير ذلك من الطرق الفاسدة المجحفة بحق الثقافة والأخلاق والأدب، الهدف منها الحصول على قدر كبير من الأرباح الفاحشة، التي غدت ترهق جيوب المثقفين الكادحين.
وإنَّ وقفة مع دور النشر العربية الكثيرة التي عرضت عناوين لا تحصى من الكتب في معرض الشارقة الدولي الأخير، تدلّك على هذه الأخلاق الممسوخة التي باتت بعض دور النشر تتخذها سلوكًا لها، ضاربة بأخلاق المهنة ومسؤولية المواطنة عرض الحائط، ممتطية بذلك مسالك يندى لها الجبين حياءً، تدعو القارئ العربي أن يفقد ثقته بها، ليخلص في النهاية إلى هُوّة عميقة بينه وبينها.