مجلة التراث العربي-مجلة فصلية تصدر عن اتحاد الكتاب العرب-دمشق العدد 25 و 26 - السنة السابعة - تشرين الأول وكانون الثاني"اكتوبر ويناير"1986 و 1987 - صفر وجمادى الأولى 1407
أيها السوط يا أخي في يد الجلاّد بل يا أخيَّ مهلًا.. رويدا
سامني الخسفَ فانتفضتُ فعربدتَ فكانت لظاك نارًا وقيدا
لستَ في كفه وترمقني شزْرًا وتبدو عليّ أكثر حقدا!
ذقتُ عدوانه وذقتك لكن ... كنتَ منه على رفيقك أعدى
أإذا نلتُ منه ألفًا غلاظًا ... نلتُ من قبضتيك ألفين عَدّا؟!
وإذا ضامني به العسف اشتدّ على جانحيَّ كنت أشدا؟
أنتما سيّدان؟ أم سيد شاءك عبدًا لتمسخ الحر عبدا؟
أصْغِ للكبرياء تتلو الأناشيد على كل لسعةٍ منك جَلْدا
أنت مني.. من دمع جِلدي أساقيك وتمسي لي العدو الألدا
في جراحي سرحتَ ماذا بها لحتَ أأنكرتَ بي على الموت جَلْدا؟
أتشمّمت غير رائحة الود لمن خانني على القرب ودّا؟
السطورُ الحُمر التي منك في ظهري سلامًا كانت عليك وبردا؟
والندوب التي اكتويتُ بها منك أباتت على حناياك تَندى؟
صدئَ الحب في فؤادك هل كان بغير الخنوع والذل يصدا؟
أإذا لم أبلّ حدك من دمعي رماك الطاغوت جمرًا وحدا؟!
يا أخيَّ الصغير نسجك من لحمي فمن ذا يكون بعديَ بُردا؟
كَفَّ لؤمُ الزمان في غمرة الليل ائتلاقي فغاب نجمي وأكدى
وعلاني عبد النذالة بالسوط جريحًا فثار جرحيَ وقْدا؟
يا رداء الباغي وراء الدياجي ... سوف يَردَى الباغي وما يتردّى
كيف عاديتني وصافيت من لم ... تكُ سيفًا له ولم تك غمدا؟
أصغير مع الصغير الذي عربد كفرًا وزاد بالسوط جُندا؟
لا تمرّغ بحمْأة العار جفنيك ولا تنقلب مع الوغد وغدا
عُدْ بلحمي وعُد إليَّ بما مزّقتَ منه إن كنت تملك عَودا
ردَّ لي ما أخذتَ من دميَ الحر امتهانًا إن كنت تسْطيع ردا
ادْنُ مني إني وهبتك غفراني عطاءً إليك لن يُستردا
كن بجنبي أخًا وذق طعم عهدي ... وتَطهّر يدًا وروحًا وكبْدا