مجلة التراث العربي-مجلة فصلية تصدر عن اتحاد الكتاب العرب-دمشق العدد 55 و 56 - السنة 14 - نيسان وتموز"أبريل ويوليو"1994 - ذي القعدة 1414 وصفر 1415
فهرس العدد
دمشق.. من الفتح وحتّى العصر العبّاسي دراسة في العُمران ـــ د.نبيه عاقل ... يومًا بجلق في الزمان الأول
أود الاستفتاح بالقول بأن هذه الصفحات محاولة لدراسة عمران دمشق، وليس تاريخها السياسي أو العسكري أو الاقتصادي أو الاجتماعي، ذلك أن هذه الأمور شرحها يطول وتقصر عنه همة الفرد، ثم أن يختصر تاريخ مدينة تغوص أقدامها عميقًا في تربة التاريخ وترتفع أجنحتها عاليًا حتى تطاول السماء في ساعة أو ساعات، هو لعمري من الأمور التي لابد أن تغمط هذه المدنية حقها، وتقدم عنها صورة ليس فيها إلا الإطار وشيئًا قليلًا من ملامح. والاتحاد الموقر حين قرر أن يستوعب أخبار دمشق في مسيرتها منذ أن دبَّ إنسان على أرضها وحتى يوم الناس هذا أو قبيله، في ساعات معدودة، قصد دونما شك أن يترك الباحث العرض إلى الجوهر، وأن ينتقي من هذا السفر الضخم صفحات قليلة رآها علامات بارزة وهامة على هذا الدرب الطويل من العطاء في كل مجال ومآل.
ولئن كان نصيبي من هذه المهمة يبدأ مع دمشق بعد أن قامت للعرب دولة على أرض الجزيرة ورأت هذه الدولة أن الأهل في الشام أحق الناس بالتحرير من ربقة سيطرة غربية على أرض هي استمرار لأرضهم ويقيم فيها أهل لهم تربطهم بهم وشائج القربى ويعيث فيها غريب فسادًا وسلبًا. والحديث عن فتح العرب لبلاد الشام بعامة ودمشق بخاصة قد يكون معادًا ومكرورًا، ولا مجال لتفصيله في هذه العجالة، ولكن لابد من وقفة هنا أو هناك عند بعض قضايا نجمت عنه أو أمور تعلقت به.