فهرس الكتاب

الصفحة 16000 من 23694

مجلة التراث العربي-مجلة فصلية تصدر عن اتحاد الكتاب العرب-دمشق العدد 76 - السنة 19 - تموز"يوليو"1999 - ربيع الأول 1420

فهرس العدد

المعجزة في اللغة اسم فاعل من مصدر الإعجاز. فيقال عَجَزَ فلان عن الأمر، إذا حاول فلم يستطعه. والمعجزة أمر خارق للعادة، مقرون بالتحدّي، سالم من المعارضة، يُظهره الله تعالى على يد رسله.

والقرآن الكريم أعظم معجزة في التاريخ، اختلف عن سائر معجزات الرسل السابقة، إذ انها كانت مادية ومؤقتة، كعصا موسى، وناقة صالح، وشفاء المرضى على يد عيسى عليه السلام... الخ. وكثير منها زال بعد وفاة رسولها، ولولا أن ذكرها القرآن لأنكرها الناس ونَسُوها. وهكذا فالقرآن معجزة بلاغية علمية حضارية صالحة لكل العصور (وما أرسلناك إلا كافة للناس بشيرًا ونذيرًا) (سبأ 28) .

وإعجاز القرآن أكثر من أن يحصى. فمن حيث البلاغة، تضمن لغةً عربية متطورة، لم تكن معروفة قبله، ولم يستطع أحد مجاراتها. فالشعر والنثر يحويان الصدق والكذب، والتناقض والحشو، بخلاف القرآن فهو الصدق المطلق، الذي لا مبالغة فيه ولا حشو ولا كذب. وحين يخيل إلينا أن بعض الآيات فيها مبالغة، فهذا راجع إلى قِصر نظرنا، وسيأتي اليوم الذي تصبح فيه هذه المبالغة أمرًا منطقيًا علميًا. فهو الذي أغنى اللغة العربية، فنقلها من لغة صحراوية محدودة إلى لغة حضارية غنية، أصبحت فيما بعد من أرقى لغات العالم. وحفظ لها قواعدها النحوية، وأوجد النقاط والشكل، وهذا نادر في اللغات الأجنبية، وهو مما جعلها لغة مختزلة، وأصبح القرآن مرجعًا للبلغاء والشعراء والعلماء يزينون كتبهم بآياته.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت