فهرس الكتاب

الصفحة 985 من 23694

مجلة التراث العربي-مجلة فصلية تصدر عن اتحاد الكتاب العرب-دمشق العدد الرابع - السنة الثانية - آذار"مارس"1981

المديرية العامة للآثار والمتاحف

آ-تمهيد:

الهدف الأساسي من بحثنا هذا هو"إبلا"حاضرة المملكة الشهيرة التي سادت شمالي بلاد الشام منذ أكثر من أربعة آلاف عام والتي كشفت عنها معاول التنقيب في موقع تل مرديخ قرب بلدة سراقب، وكذلك قصة اكتشافها، وبصورة خاصة، أهمية محفوظاتها المسمارية. ونأمل أن نقدم بعض التقديرات والمواقف الجديدة حول هذه المحفوظات التي"ملأت الدنيا وشغلت الناس"والتي أثير حولها، على الصعيد المحلي والعربي والعالمي ضجيج وجدل وتخرصات.

ولكن، بادئ ذي بدء، لا بد لنا من عودة، قد تكون طويلة نوعًا ما، إلى الكتابة المسمارية ومشاكلها حتى تتوضح لنا، ونحن بصدد محفوظات إبلا، الأسباب التي جرّت إلى ضحولة بعض الاستقراء التاريخي وركاكته.

ب-مطالع الكتابة:

تكلم الإنسان بضعة ملايين من السنين قبل أن يكتب. وارتقى من الكلام البسيط الذي يعبر عن بعض الغرائز والحاجات والمشاعر إلى صياغة النثر الفني وقرض الشعر قبل أن يعرف الكتابة. وعندما توصل أسلافنا القدامى إلى الكتابة لم يدونوا بها، أول الأمر، شعرًا أو نثرًا بل مذكرات وكان أحدهم يسجل ما يريد أن يذكره، أو ما يخشى أن ينساه. وذلك بالشكل البسيط (خطوط تذكّره بالعدد أو صورة مختزلة تذكره بإنسان أو حيوان أو شيء) .

وكانت عملية التسجيل هذه مرتبطة باستقرار الإنسان وإنتاجه للقوت وقيامه بعملية تخزين فائض إنتاجه وممارسة المبادلة أي المقايضة ثمّ التجارة. على أن الإنسان قام أيضًا بتسجيل الأشكال والصور لأغراض أخرى غير اقتصادية كأغراض العبادة والسحر والأغراض الجمالية أيضًا.

والنظرية"الكلاسيكية"المقبولة حتى الآن تقول بأن:

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت