هذا ولم يسّم القرآن الولد الذبيح ولكن المفهوم من سياق الآيات أنه إسماعيل. وصرّح ابن عربي باسم الذبيح إسماعيل في كتابه"الإسفار"ولكنه سمى الفص الذي أورد في قصة الابتلاء بالذبح"حكمة حقيّة في كلمة إسحاقية"دون أن يصرح باسم الذبيح بل أبْهم. ويجوز أن يفهم القارئ أنه يريد إسحاق كما توهم بعض شراحه الذين لم يطلعوا على كتاب الأسفار. ولكنا نجري مع البرزنجي مؤلف"الجاذب الغيبي إلى وادي الغربي في حل مشكلات الشيخ محي الدين بن العربي"المخطوط، إذ يعلل ترجمة الفص"لكون إسحاق مبشرًا به عند فداء إسماعيل فناسب أن يُترجم القص به لا لكونه الذبيح. وأيضًا فإن الشيخ إنما ذكر غالبًا في فص كل نبي ما نسب إلى صريح اسمه في القرآن. وكان المنسوب إلى صريح اسم إسماعيل عليه السلام صدق الوعد. قال تعالى: (واذكر في الكتاب إسماعيل أنه كان صادق الوعد( فناسب أن يترجم لإسماعيل عند ذكر الوعد دون الذبح، لأن الذبح لم ينسب إلى صريح اسمه بل نسب بعنوان الابن، وكذلك لم ينسب إليه البشارة باسمه بل بعنوان غلام حليم. قال تعالى: (وبشرناه بغلام حليم(، ونسب البشارة إلى إسحاق باسمه العَلَم، فقال تعالى: (وبشرناه بإسحق نبيًا من الصالحين( فناسب ترجمة الفص به لذلك دون إسماعيل، وناسب ترجمة الفص الذي فيه صدق الوعد بإسماعيل"انظر هذا التعليق والذي قبله في كتابنا"فصول في المجتمع والنفس"عند بحث الأحلام فيه.
5-إن استطراد الشيخ العلامة الهندي بإيراده الاعتبارات الهندية والصوفية الخاصة وغيرها إنما هو لإيضاح بعض المشكلات الفلسفية، فلا علاقة لها بالشريعة. ومن المستحسن عند بحث قضية من القضايا أن يتوسع الباحث في بيان جوانبها المتعددة لعل جانبًا منها يوضح غامضًا أو يفضي إلى فائدة. وأيًّا كان الأمر فإن استبحار تراثنا الفكري قد خوّل عرض تلك اللمحات.