مجلة التراث العربي-مجلة فصلية تصدر عن اتحاد الكتاب العرب-دمشق العدد 95 - السنة الرابعة والعشرون - أيلول 2004 - رجب 1425
فهرس العدد
أود في البداية أن أشير بأنني لن أتحدث عن العلم القائم على الجانب المادي والذي لا تتعدى دائرته الكون ومن ضمنها السماء والأرض وما بينهما، أو العلم الذي يعني الملاحظة والتجربة والاستقراء كما هو الحال عند الأوروبيين، وإنما أتحدث عن العلم بالمعنى الإسلامي العام وبالمفهوم الواسع الذي يعني"المعرفة بكل نافع من الأمور، زيادة على المعرفة بالكون وبما وراء الكون، والوجود المادي وبالوجود الروحي، وبمعرفة الآفاق والأنفس، وفي نطاق ذلك يدخل العلم بالمادة أو بالمفهوم الحديث" (1) .
إن حصر العلم في الجانب المادي عند الغربيين ولاسيما في عصر النهضة الأوروبية ـ الحديثة دون أن يتعدى هذا الكون وما قبله وما بعده ـ لا يتأتى له أي العلم أن يحكم على ما ليس في دائرته، ومن أجل ذلك، فإن العالم أيّ عالم لا يستطيع إنكار الألوهية ولا البعث ولا الغيبيات على وجه العموم والذي ينكر بصفته عالمًا وجودَ الله أو ينكر البعث فإنه يكون قد خرج عن صفته عالمًا ولا يوصف في أجواء العلماء إلا بأنه مهرج ولا يستحق سوى النبذ من محيطهم وسحب الثقة منه (2) .