مجلة التراث العربي-مجلة فصلية تصدر عن اتحاد الكتاب العرب-دمشق العدد 44 - السنة 11 - تموز"يوليو"1991 - محرم 1412
فهرس العدد
لعلَّ كتاب"حوادث دمشق اليومية"هو من أشهر المؤلفات التي تحدثت عن هذه المدينة في فترة معينة، فهو يتناول واقع هذه العاصمة في أواسط القرن الثامن عشر، ويعرض لتاريخ هذه السنوات الإحدى والعشرين، اجتماعيًا واقتصاديًا وثقافيًا، في مزيد من التفصيل والوضوح، حتى يمكن القول أنه من أهم المراجع للاقتراب من صورة دمشق في ذلك الزمن، إن لم نقل أنه أهمها على الإطلاق.
مقدمة محقق الكتاب:
والواقع أن هذا الكتاب قد مرَّ بثلاث مراحل قبل أن يصل إلى أيدينا في صورته الراهنة.
فحوالي منتصف القرن الثامن عشر بدأ بكتابته الشيخ أحمد البديري الحلاق. وفي أواخر القرن التاسع عشر، تناوله الشيخ محمد سعيد القاسمي بالتعديل والتهذيب. وعام 1959 ظهرت طبعته الأولى مع مقدمة ضافية وافية بقلم الدكتور أحمد عزت عبد الكريم أستاذ التاريخ الحديث بجامعة عين شمس في القطر المصري الشقيق. وكان هذا المؤرخ قد أقام زمانًا في دمشق، قدره ثلاث سنوات بين عامي 1946-1949 كان هذا الكتاب ثمرتها اليانعة الشهية.
لم يكن مؤلف"حوادث دمشق اليومية"الشيخ أحمد البديري الحلاق، سوى حلاق كما يدل على ذلك اسمه. إلا أنه كان يمارس مهنته في زمن انعدمت فيه وسائل رواية الأخبار من صحف أو إذاعة. وكان الزبائن الذين يقبلون عليه كما يقول الدكتور عبد الكريم يسمعون كثيرًا ويروون كثيرًا.. وهكذا فإنهم كانوا كل يوم يقدمون له المواد التي يسجلها في دفتره، بعد أن يغلق دكانه منهيًا عمله، ولقد كتبها بأسلوبه الذي تشيع فيه العامية..
وبقي هذا الكتاب نسيًا منسيًا أكثر من مئة سنة، حتى عاد إلى الظهور في القرن التالي: التاسع عشر.