مجلة التراث العربي-مجلة فصلية تصدر عن اتحاد الكتاب العرب-دمشق العدد السابع - السنة الثانية -نيسان"ابريل"1982
عرف العرب الأوبئة منذ قديم الزمان.
ويقول في ذلك لوسيان لوكلير (1) "ثمة حادث هام يجب ذكره، وهو يعود إلى ما قبل الإسلام، وهو ظهور أول جدري.."
حوالي 570، أراد أمير مسيحي من اليمن، وهو ضابط في جيش النجاشي يدعى أبرهة، أن يجعل من صنعاء، مدينته، مكة أخرى، أي مركزًا للحج وذلك في صالح المسيحية، لذا كان عليه أن يهز أركان عبادة الأوثان عند العرب بقوة. ومن أركانها: الحج إلى مكة.
ولتحقيق غايته بنى أبرهة كنيسة رائعة.
وكان لأهل قريش حق حماية الكعبة، وهو سبب أهميتهم وثروتهم، ففكروا في تخريب ذلك المشروع. فأرسلوا رجلًا من قبلهم استطاع أن يتسلم حراسة كنيسة صنعاء وفي مساء إحدى الحفلات الكبرى، دخل إلى المعبد ليلًا وسلح فيه، ثم هرب بعدما أن أعلن عن فعلته.
فوجد أبرهة أن واجبه يقضي بالانتقام لهذا التدنيس. فجهز جيشه وذهب إلى مكة وضرب عليها الحصار. وكان على ظهر فيل أبيض اسمه: محمود.
إلا أن حادثة غير متوقعة أنزلت الاضطراب والفوضى في جيشه، ورأى المكيون في تلك الهزيمة انتقامًا سماويًا. وقد وصف القرآن هذه الحادثة في سورة الفيل إذ يقول: (ألم تر كيف فعل ربك بأصحاب الفيل، ألم يجعل كيدهم في تضليل، وأرسل عليهم طيرًا أبابيل، ترميهم بحجارة من سجيل، فجعلهم كعصف مأكول(.
أرسل الله، إذن، ضد الحبشيين المدنسين، الطيور الأبابيل، يحمل كل منها ثلاثة حجارة واحدة في منقاره واثنتين في رجليه. فألقتها على الحبشيين فقتلتهم في الحال ما عدا أبرهة رئيسهم الذي هرب بسرعة إلى الحبشة. وهناك بينما كان يقص الأمر على ملكه جاءه طير أخير فألقى عليه حجرًا فسقط ميتًا.