مجلة التراث العربي-مجلة فصلية تصدر عن اتحاد الكتاب العرب-دمشق العدد الرابع - السنة الثانية - آذار"مارس"1981
توطئة
هذه القصة استرعت أفكار طائفة كبيرة من المفكرين، واستدعت معالجتهم لها. ومن أبرزهم في العالم العربي الإسلامي الصوفي الكبير محيي الدين بن عربي وفي الغرب الفيلسوف الدانمركي سورين كركغارد الذي يدعى أحيانًا أبا الوجودية.
وفي مجال تبادل القيم بين الشرق والغرب والموازنة بينها استكتَبتْ رئاسة التحرير في"مجلة الميتافيزياء والأخلاق"الفرنسية الذائعة الصيت والراقية المكانة العلامة الهندي محمد حسن العسكري في هذا الموضوع. فأجاب بمقال مستفيض عنوانه"الشرق والغرب"وازن في جملة ما بحثه بين تأويل ابن عربي وتأويل كركغارد لتلك القصة المؤثرة العجيبة.
ونحن نريد أن نقدم للقارئ العربي ترجمة هذه الموازنة ليس غير، دون أن تتحيز لجانب دون جانب أو لعنصر ما في أحد الجانبين وإن كان مجرد هذه الترجمة تشف عن إعجابنا بالشيخ محيي الدين. وغرضنا في هذا الأمر بيان مواقف المفكرين الكبيرين من خلال عرض الباحث الهندي الكبير لها عرضًا جليًا والموازنة بينها موازنة مفيدة. على أن كل جزء من أجزاء تلك المواقف قد يستدعي التفهّم الواسع والتأمل العميق كما يستدعي المناقشة.
والعلامة الهندي مريد من مريدي المستشرق الفرنسي الكبير"روني غينون"فهو كما يذكر متواضعًا إنما ينهل من بحره. ومن المعروف أن غينون الذي تسمى عبد الواحد يحيى وأقام في القاهرة قريبًا من الأزهر من أعمق العلماء فهمًا لمختلف الأديان والمذاهب وأوسعهم اطلاعًا عليها. ولم يتح لغيره من الباحثين ما أتيح له من سعة العلم وحصافة الحكم وعمق النظر. وله كتب كثيرة في هذا المضمار.