لقد قيل في العصر الحاضر:"لتتفتح في البلاد مائة زهرة"إشارة إلى الاتساع والتسامح الفكريين في العالم الحديث. ونحن في هذه المجلة نريد أن نمسح الغبار عن آلاف آلاف الأزاهير الخالدة في تراثنا الواسع العظيم دون أن نتقيد فيه باتجاه دون اتجاه أو نحلة دون نحلة أو مذهب فكري دون مذهب إلا ابتغاء المعرفة وإلا ابتغاء التنقيب عن جوانب من أصالة الفكر التالد، لعلنا نهيئ بعض القاع لآلاف الأزاهير المقبلة في طارف حاضرنا المستيقظ.
عبد الكريم اليافي
لا نريد هنا في بحث هذه المسألة (أي المقابلة بين الغرب والشرق في مجال الميتافيزياء والفلسفة) أن نتعصب للشرق ولا للغرب. لقد قال جيد:"يعجبني التحديد أكثر من كل أمر آخر"ونحن آخذون بوجهة النظر هذه وسائرون في النهج الذي سلكه أيضًا قبله بيكون. سنحكي العالِم الذي يوازن بين نباتين فيقابل بين خصائصهما: يُبرز مواطن التشابه ويحدد مواضع التباين وذلك نهج الأساتذة الغربيين.
في هذه الدراسة التي تعتمد على الموازنة نأخذ كتابين. الكتاب الأول شرقي وهو"فصوص الحكم"لابن عربي. على أننا لا نحتاج هنا إلا إلى ثلاثة فصول منه، هي التي تتعلق بإبراهيم وإسماعيل وإسحاق. والكتاب الثاني غربي وهو"الخوف والرجف"لكركغارد.