مجلة التراث العربي-مجلة فصلية تصدر عن اتحاد الكتاب العرب-دمشق العدد 52 - السنة 13 - تموز"يوليو"1993 - صفر 1414
فهرس العدد
القلم لأبي محمّد السّرّاج النحوي ـــ عبد العزيز السّاوري* ... فإذا الملاحة بالخيانة لا تفي
هو أبو بكر محمد بن السري بن سهل النحوي البغدادي المعروف بابن السراج (والسراج: بفتح السين المهملة والراء المشددة وبعد الألف جيم، هذه النسبة إلى عمل السروج) ، كان أحد الأئمة المشاهير، المجمع على فضله ونبله وجلالة قدره في النحو والآداب، صحب المبرد، وأكثر الأخذ عنه، وتصدر لأمر العلم.
قال المرزباني: كان أحدث أصحاب أبي العباس المُبرّد سنًا، مع ذكاء وفطنة، وكان المبرد يقربه، وقرأ عليه كتاب سيبويه ثم اشتغل بالموسيقا فسئل عن مسألة بحضرة الزجاج؛ فأخطأ في جوابها فوبّخه الزجاج وقال: مثلك يُخطئ في مثل هذه المسألة؟ والله لو كنت في منزلي لضربتك، ولكن المجلس لا يحتمل ذلك (1) ، فقال: قد ضربتني يا أبا إسحاق، وكان علم الموسيقا قد شغلني عن هذا الشأن؛ ثم رجع إلى كتاب سيبويه ونظر في دقائقه، وعوّل على مسائل الأخفش والكوفيين، وخالف أصول البصريين في مسائل كثيرة.
وأخذ عنه جماعة من الأعيان منهم: أبو القاسم عبد الرحمن بن إسحاق الزّجّاجي وأبو سعيد السّيرافي وأبو علي الفارسي وعلي بن عيسى الرماني وأبو علي القالي ومحمد بن أحمد بن الأزهري وأبو القاسم الآمدي وطائفة، ونقل عنه الجوهري في كتاب (الصحاح) في مواضع عديدة.
وكان يلثغ في الراء فيجعلها غَيْنًا، فأملى يومًا كلامًا فيه لفظة بالراء، فكتبوها عنه بالغين، فقال: لا بالغاء (كذا) ، بل، بالغاء (كذا) يريد بالراء، وجعل يكررها على هذه الصورة
وتذكر المصادر أنه كان يحب أم ولده، وكانت في القيان فأنفق عليها ماله، وتهيأ أن قدم المكتفي من الرقة إلى بغداد، في الوقت الذي ولي الخلافة.