مجلة التراث العربي-مجلة فصلية تصدر عن اتحاد الكتاب العرب-دمشق العدد 81-82
فهرس العدد
لم أتردد عندما حاورني رئيس اتحاد الأدباء والكّتاب العرب الدكتور علي عقلة عرسان بشأن رئاسة تحرير مجلة (التراث العربي) وقد لاقى اقتراحه هذا قبولًا في نفسي، لأنني أشعر بشيء من الدَّيْن للاتحاد عليَّ، ذلك أنني منذ اشتراكي في عضويته، منذ عقود عدَّة، كُتب عليَّ الاغتراب خارج الوطن، فلم أتمكن من الوفاء بالالتزامات المعنوية والأدبية التي تفرضها العضوية، فلما عدتُ إلى الوطن ووجدتُ في الوقت سَعة، وفي النفس رغبة قبلتُ العَرض من غير تردد.
وإني لآمل أن أجد في عملي هذا في أسرة المجلة ما يحقق لمن رشّحوني وانتدبوني ما يتوسمونه بي من الثقة التي تدفع بالمجلة إلى مواصلة ما أنشئتْ له من خدمة التراث في زمنٍ عزف فيه الناس عن الاعتكاف على التراث، ومراجعة قضاياه حتى تسرب الجهل بالتراث إلى كثير من أبناء هذا الجيل، وقديمًا قالوا: مَنْ جهل شيئًا عاداه.
والذين يتابعون التراث يلحظون كأنَّ ثمَّة تعتيمًا مقصودًا عليه، وإعادة بعثه في داخل الوطن العربي وفي خارجه. وليس من باب (لوم الذات) أن نعترف بأن الاستشراق قد قدَّم على أيدي بعض المخلصين من المستشرقين المتنورين أكثر مما قدَّمه أبناء التراث أنفسهم...
وصحيح أيضًا أن موجةً من الغزو الثقافي اجتاحت وطننا العربي، وكانت تحمل في طياتها بذور التشكيك في قدرة التراث على مواكبة متطلبات العصر، ولكنَّ هذه الموجة لاقت في أوساط المخلصين من أنصار التراث من تصدَّى لردها، وإيقاف مدِّها، ولكن موجاتٍ جديدةً من الغزو ما زالت تُخلق في رحمِ الثقافة الغربية، وتنداح على سطح محيطِنا الهادئ، فتتكسر على شواطئه وخلجانه..