فهرس الكتاب

الصفحة 12410 من 23694

مجلة التراث العربي-مجلة فصلية تصدر عن اتحاد الكتاب العرب-دمشق العدد 57 - السنة 15 - تشرين الأول"أكتوبر"1994 - جمادى الأولى 1415

فهرس العدد

الحضور الصّوفي في الجزائر على العهد العُثماني - د.مختار حبّار* ... لتابع السنَّة والقرآنِ

اتسم العهد العثماني في الجزائر بانتشار ظاهرة التصوف، وسيطرتها على توجيه مسار الحياة السياسية والاجتماعية والروحية بوجه لم يسبق لهذه البلاد أن عرفت مثيلًا له، رغم أنه كان منتشرًا قبل وبعد هذه الفترة التي ندرسها. ولذلك لا يبدو عجيبًا أن تتميز بداية هذه الفترة بنهاية حياة متصوف جزائري شهير، هو عبد الرحمن الثعالبي (ت 875هـ) (1) ، وتنتهي -بعد مرور زهاء ثلاثة قرون- ببداية حياة مجاهد ومتصوف جزائري آخر شهير أيضًا هو الأمير عبد القادر الجزائري (ت 1300هـ) (2) ، الذي قضى من عمره أربعًا وعشرين سنة في هذا العهد العثماني، وبقية العمر في عهد الاحتلال الفرنسي. وكأن اليد التي صافحت العثمانيين، ومهدت لدخولهم إلى الجزائر، هي نفسها اليد التي ودعتهم عند خروجهم منها، وهي اليد الصوفية.

قد يعترض المؤرخون المتمسكون"بالرسميات"على هذا الطرح بادعاء أن الوجود العثماني الرسمي في الجزائر يبتدئ بالضبط سنة 920 هجرية، لمَّا وطئت أقدام الأخوين: عروج وخير الدين بربروس، بلاد الجزائر (3) وينتهي سنة 1246 هجرية، عندما خرج هؤلاء، ووطئت أقدام الغزاة الفرنسيين أرض الجزائر (4) . إن هذه أحداث تاريخية ثابتة لا جدال فيها، لكن الاستعمار الفرنسي لمَّا دخل الجزائر سنة 1830م، لم يعمّ حينئذ القطر الجزائري بأكمله في تلك السنة، بل ظل محاصرًا في منطقة (متّيجة) أمدًا طويلًا، ويكفي أن نذكر أن الأمير عبد القادر ظلَّ مستقلًا بالجزائر الغربية زهاء سبع عشرة سنة، عقد خلالها الجانبان (الأمير وفرنسا) معاهدات، وتبادلا السفراء.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت