فهرس الكتاب

الصفحة 12682 من 23694

مجلة التراث العربي-مجلة فصلية تصدر عن اتحاد الكتاب العرب-دمشق العدد 58 - السنة 15 - كانون الثاني"يناير"1995 - شعبان 1415

فهرس العدد

من تاريخ قنّسِرين - علي جُمعَة الخويلد* ... والدهر بالإنسان دوّاري

إلى الجنوب الغربي من حلب وعلى بعد ثلاثين كيلو مترًا تقع مدينة قنسرين وليس ثمة أثر لمدينة إنما هي تلال عالية من التراب. هي أطلال تلك المدينة العظيمة وقد طمرتها الأتربة.

كانت في يوم من الأيام عاصمة الأقطار الحلبية. وقبل الفتح الإسلامي ضارعت أنطاكية عظمة واتساعًا وفخامة بناء. وظلت كذلك بعد الفتح الإسلامي، وتقوم اليوم على أطلالها قرية صغيرة تسمى العيس، أرجو أن يتاح لمديرية الآثار أن تقوم بالحفر في هذه المنطقة لتكشف عن كثير من آثار هذه المدينة العريقة الغريقة تحت التراب.

تسميتها:

قال أبو بكر بن الأنباري: أخذت من قول العرب قنسري أي مسن.

وأنشد للعجاج:

أطربًا وأنت قنسريّ

وأنشد غيره: ... وقد حنى ظهره دهرٌ وقد كبرا

وقنسرته أمور فأقسأن لها

وفي إعرابها وجهان يجوز أن تجريها مجرى قولك الزيدون فتجعلها في الرفع بالواو وتقول هذه قنَّسرون وفي النصب والخفض بالياء فتقول مررت بقنسرين ورأيت قنسرين والوجه الآخر أن تجعلها بالياء على كل حال وتجعل الإعراب في النون ولا تصرفها (1) .

وقال آخرون دعا أبو عبيدة بن الجراح ميسرة بن مسروق العبسي فوجهه في ألف فارس في أثر العدو فمر على قنسرين فجعل ينظر إليها فقال ما هذه فسميت له بالرومية. قال: والله لكأنها قنسرون فسميت قنسرين. وهذا الخبر يدل على أن قنسرين اسم مكان آخر عرفه ميسرة العبسي فشبهه به (2) .

وقنسرين كلمة آرامية بمعنى عش (وكر) النسور (3) وهناك ما يدل على صحة هذه التسمية وجود بعض النقوش لنسور على مداخل المغاير الموجودة.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت