مجلة التراث العربي-مجلة فصلية تصدر عن اتحاد الكتاب العرب-دمشق العدد الثالث - السنة الأولى - تشرين الأول"اكتوبر"1980
الموروث من المكتبة العربية المخطوطة غني، حفظته لنا دور عامة وخاصة موزعة في أكثر بقاع العالم، ومنذ ما يزيد على قرن من الزمان قام نفر من العلماء أولي فضل في مشارق الأرض ومغاربها يتناولون هذا التراث الحضاري الغني يختارون عيونه ويقومون بتحقيقه ويدفعونه إلى دور النشر لإخراجه مطبوعًا ميسرًا للتداول بين أيدي الناس.
ويمضي الزمان وتتقدم الطباعة وتكثر دور النشر وتشيع، وتتسع حركة نشر التراث العربي حتى استقام للمكتبة العربية المطبوعة من الكتب التراثية مقادير صالحة، منها ما كان محققًا تحقيقًا علميًا دقيقًا صحيحًا صينت به أمانة نقل الكتاب المخطوط، ومنها ما نشرت نصوصه دون تحقيق.
حتى كان الثلث الثاني من هذا القرن طلعت دور النشر على الناس ببدعة جديدة سرعان ما شاعت وانتشرت بين تلك المؤسسات، تلكم هي إعادة نشر الكتب التراثية المطبوعة بالتصوير، يحث هذه الدور في ذلك ما تدره عليها هذه الطريقة من ربح من ناحية، وما في هذا العمل من يسر وسرعة إنجاز في إعادة نشرها والاتجار بها.
هذه البدعة كانت ذات وجهين: وجه إيجابي مفيد، ووجه سلبي يضر بحركة نشر التراث العربي.
أما وجهها الإيجابي، فلا شك أن إعادة الطبع بالتصوير عمل ييُسِّر تداول الكتاب التراثي وتوفيره للقراءة بثمن مريح. فكثير من الكتب التراثية المطبوعة منذ عشرات السنين قد نفدت طبعاتها، وأصبح الحصول عليها عسيرًا متعذرًا للقراء والباحثين، فإعادة طبعها إذن بهذه الطريقة تقضي على الندرة والنفاد وتوفر الكتاب للقراء، وهذا عمل صالح ولا ريب.