وأما الوجه السلبي، فلقد استمرأت دور النشر هذه الطريقة فهي سهلة يسيرة قليلة التكاليف وتعود بالربح الوفير، فقراء الكتب التراثية كثر، والمكتبة العربية التراثية المطبوعة زاخرة غنية، ما على دار النشر إلا أن تتناول من مخزونها الكبير ما تدفعه إلى أجهزة التصوير وسرعان ما يخرج الكتاب إلى السوق حيث الرواج والربح.
إن حافز الاسترواح في الحصول على الربح وتسيير حركة تجارة الكتاب أعشى أبصار دور النشر عن التمييز بين الكتاب التراثي المحقق تحقيقًا علميًا جيدًا وبين آخر لم تمسسه يد محقق، فهم ينشرون هذا وذاك ما دام يحقق لهم يسر الاتجار والربح.
وهنا تبرز أمامنا مشكلة كبيرة أضرت غاية الإضرار في حركة نشر التراث العربي من ناحيتين:
الأولى: هي أن هناك -كما ذكرنا- عددًا كبيرًا من الكتب التراثية صدرت دون تحقيق، وهناك أيضًا كتب حققت وطبعت إلا أن محققيها كانوا على جانب من الضعف واللين والجهل بهذه الصناعة من عدم استكمال الوسائل المنهجية العلمية في تحقيق النصوص مما جعل هذه الكتب تصدر إلى الناس وفيها شيء كثير من التشويه والآفات التي تعتري النصوص لأسباب شتى منها عدم قدرة بعض المحققين مثلًا على قراءة النصوص المخطوطة وتمرسهم في ذلك، ومنها عدم الالتفات إلى استكمال جمع النسخ المخطوطة للكتاب إن تعددت نسخه. أو غير ذلك مما يقتضيه المنهج العلمي لتحقيق النصوص. فيخرج الكتاب وفيه من الآفات ما قد تزول بها أصالة النص أو الصورة التي أراد لها مؤلفه أن يخرج عليها.
تتناول دور النشر هذه الأنواع من الكتب وتعيد طباعتها تصويرًا مكرسة بذلك ما وقع فيها من خلل أو خطأ أو آفة، ويصدر الكتاب ويوضع بين أيدي الناس.