مجلة التراث العربي-مجلة فصلية تصدر عن اتحاد الكتاب العرب-دمشق العددان 6/5 - السنة الثانية - حزيران"يونيو"1982
كلية الآداب ـ جامعة دمشق
لدى تأملنا تاريخ الدعوة العباسية نلاحظ أنه حتى أيام إبراهيم الإمام قامت الدعوة على ركنين أساسيين هما الدعوة والدعاة (الحزب) وبيت الإمامة، وعندما قرر إبراهيم الإمام تفجير الثورة في خراسان كلف أبا مسلم الخراساني هذه المهمة وقام بإرساله إلى خراسان، وبهذا العمل أدخل إبراهيم إلى جسم الدعوة ركنًا ثالثًا هو ركن الجيش، فبوساطة أبي مسلم الخراساني وجيش الثورة ربحت الدعوة العباسية خراسان ثم العراق وبعد ذلك أنزلت الهزيمة بمروان بن محمد آخر خلفاء بني أمية في معركة الزاب الحاسمة.
وقبل معركة الزاب كان لجيش الثورة شأن حاسم في الضغط على أبي سلمة الخلال داعي دعاة الدعوة العباسية ووزير آل محمد (السكرتير الأول لحزب الدعوة العباسية) ، للقيام باختيار أبي العباس السفاح وإعلانه إمامًا مهديًا وأول أمير مؤمنين للأسرة الجديدة.
وتظهر بعض الأبحاث الحديثة أن الذين أسسوا"حزب الدعوة"العباسية كان جلهم بالأصل من جماعات دهاقين إيران وخراسان الساسانية وأن هؤلاء استهدفوا إسقاط الخلافة الأموية وإقامة سلطة جديدة برئاسة أسرة قرشية كانت مطامحها السياسية ضئيلة، لذلك كان من الممكن أن تقبل بالتعاون على أساس أن تملك دون أن تحكم، فقد أراد حزب الدهاقين أن يتولى السلطة الفعلية بوساطة رئيسه الذي أطلق عليه لقب"وزير آل محمد"، فالوزير هو حامل وزر المسؤولية عن آل محمد، وهو حين يقوم بمسؤوليات السلطة يمارس وظيفة الخليفة في ظل إمام مكانته دينية فقط.