فهرس الكتاب

الصفحة 1523 من 23694

وهذا المفهوم مستعار من فكر المعارضة الشيعية، فقد قال الشيعة بأن عليًا ورث النبي صلى الله وعليه سلم كليًا، ورث فيه النبوة فكان إمامًا وورث فيه الحكم والإدارة فكان يستحق أن يكون خليفة، لكنه حين أبعد عن السلطة أبعد عن الخلافة وظل محتفظًا بالإمامة، لأن الإمام هو قائد الأمة، والأمة في القرآن، واللغة هم"أصحاب الدين"، و"كنتم خير أمة أخرجت للناس".

وقبل العباسيون بادئ ذي بدء بشخص السفاح هذه الأمور، لكن ما إن قامت الخلافة العباسية حتى صار السيد الفعلي للخلافة أبو جعفر المنصور، وكان أسن من السفاح، وأكثر طموحًا وأعظم ثقافة وتجربة وحنكة، وقد أراد المنصور الإمام العباسي أن يملك ويحكم، وحتى يتم الوصول إلى هذا الهدف سافر المنصور إلى خراسان حيث استطاع إقناع أبي مسلم الخراساني بالإقدام على إحداث انقلاب محدود ضد"حزب"، الدعوة العباسية لانتزاع استقلال السلطة من رئيسه، وهكذا أرسل أبو مسلم عددًا من جنده إلى الكوفة حيث أقدموا على اغتيال أبي سلمة الخلال في وضح النهار في أحد طرق الكوفة الرئيسية.

بهذا الانقلاب حصل الإمام العباسي على حق الحكم والسلطة، لكن مع إبقاء حزب الدعوة ممثلًا في منصب الوزير، وخلال عصور عدد من خلفاء بني العباس الأوائل حاول الوزراء تغيير هذه الحال والاستقلال بالسلطة، وفي ساعة الإقدام على ذلك كان الخليفة يقوم بانقلاب محدود، وهكذا نرى أن غالبية وزراء العهد الأول ماتوا قتلًا، وقصة البرامكة تحوي شهادة واضحة كل الوضوح.

إن استخدام الجيش في أعمال"الانقلابات"، ضد"حزب الدعوة"، شجع عددًا من كبار القادة على التفكير في الوصول إلى منصب الإمامة أو الاستقلال بمنطقة من ديار الخلافة، أو التحكم بمؤسسة الخلافة مباشرة ونجد في حياة كل من عبد الله بن علي وأبي مسلم الخراساني وما قاما به في أيام أبي جعفر المنصور ما يوضح هذه المسألة.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت