وهذا يشير إلى أن الخلفاء الأوائل باستعانتهم بالجيش في حل مشاكل السلطة السياسية شجعوا الجند على الإقدام على التدخل في السياسة، على عمل خطير للغاية، لعله كان أعظم الإنجازات التي تمت في العصر لكن حدث أن تمكن هؤلاء الخلفاء بطرائق عدة من إبعاد الجيش ولو مؤقتًا عن الصعود إلى مسرح السياسة.
وظاهرة الحكم في الخلافة العباسية جاءت غريبة، فقد قامت السلطة على ثلاث قوى، وكان من المفترض أن يقوم الصراع بين الحزب والجيش ويحكم الخلفاء من خلال عملية توازن بين قوتين متصارعتين، ولكن الذي حدث هو الصراع بين بيت الإمامة والحزب، ولهذا كان الجيش هو المستفيد الأكبر إلى حد أنه حاز السلطة، وبالتالي كانت الخلافة والحزب ثم الأمة الخاسر الأعظم.