فهرس الكتاب

الصفحة 15754 من 23694

مجلة التراث العربي-مجلة فصلية تصدر عن اتحاد الكتاب العرب-دمشق العدد 74 - السنة 19 - كانون الثاني"يناير"1999 - رمضان 1419

فهرس العدد

إن كان لحدث رمزي مثل نهاية الألف الثاني أن ينال أية إنعكاسات، فلا بد أن تكون إيجاد فرصة لتحقيق رؤية جديدة للعالم. إن محصلة القرن العشرين، التي تجعل هذه الرؤية أكثر سهولة، بالإضافة إلى هذا الكم الهائل من الكوارث والإبداعات التي نتجت عن الإنسان وطدت بيئة عالمية تجبرنا على حوارًا لا سابقة له بين العادات وأنماط التفكير المختلفة.

لقد بدلت الاتصالات والتقنيات والتمثيل العام بعمق نظرتنا، لقد أحدثت تغييرات ليست بفيزيائية وحسب وإنما نفسية أيضًا وكذلك أدخلتنا إلى مدينة قبلية وبشكل متوازٍ إلى ما يسمى بالقرية العالمية لقد أصبح العالم مدينة واحدة تتعدد فيها الأحياء وتظهر طبائع واختلافات فظلت نكرة أو مؤجلة أو مكتومة.

من وجهة نظر أوربية أو إذا أردنا أن نقول غربية، فقد أتاح العالم لنا قراءات أكثر سهولة، كانت لدينا، وخصوصًا من خلال الحركات التنويرية (وعلى الأرجح بدءًا من جيامباتيستا فيكو) ، معيار للرؤية، إن صحت التسمية، هذا المعيار الذي تغيّر على مر القرون الثلاثة الماضية، كان يمكننا من نماذج توجيهية متماسكة من أجل عبور التاريخ وبالتالي من أجل التنبؤ بالمستحيل.

إن الإيديولوجيات الحديثة قامت بتنقية هذا النموذج بشكل خطير وبخاصة في هذا القرن وذلك بسبب التجربة مع الاستبداد في النصف الأول منه وبسبب ثنائية الأقطاب الناشئة والمغذاة من قبل الحرب الباردة في النصف الثاني منه وفي كلتا الحالتين وضعت القراءات الأكثر محدودية للعالم وهذه القراءات ستواصلها الأصولية والدوغمائية كذلك. إن هؤلاء الذي يمتلكون (بغير وجه حق) الكمال أو الحقيقة أو الخير يحتاجون إلى رؤى سهلة لكي يستطيعون العيش، أو التسلط.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت