لكن القرن العشرين من الحقبة المسيحية ينتهي بتصدع هذا النموذج، هذا التصدع الذي انعكس في الأعوام القليلة الماضية من خلال انهيار جدار برلين وكذلك في الانهيارات الأخرى البطيئة وغير المحسوسة التي تنتمي إلى أجواء نهاية القرن، إن الحروب الأخيرة، في قرن الحروب الكبرى، التي توزعت على قارات أربع اتصفت بآلية العنف بين الشمولية والقبلية وسمحت بازدهار أغراض دينية وروحية وعرقية كانت تعتبر من المنسيات في المعيار الحديث. لم يكن بإمكان أحد في العالم حيث نستطيع أن نقرأ العالم الحر والمتساوي أن يتنبأ بأن تتصف آخر حرب أوروبية في هذا القرن بهذا الطابع القبلي كما كانت عليه الحرب اليوغوسلافية؟ من كان يستطيع التفكير أن المستقبل مليء جدًا بالماضي؟
لقد اتسعت الصدوع حتى نتجت عنها انهيارات متتالية، لقد أصبحت رؤية العالم أكثر صعوبة ولكن أكثر غنىً، جوهريًا، أصبح معيار القراءة الذي بدا في نهاية القرن غير صالح حتى بالنسبة لهؤلاء الذين يرغبون بأن يختزل العالم إلى ما تعبر عنه الرؤية الغربية، لا أعتقد أنه يجب أن نأسف على هذا الضياع لأن هناك مهمة معقدة ولكن ذات جاذبية تنتظرنا هذه المهمة هي"قلب الصفحة (الثورة الأكثر مصداقية التي نستطيع أن نحققها) ."
الآن، قلب صفحة، رؤية العالم بين هدم وإبداع ونحن نشعر بالدهشة أو الحماسة أو الخوف، يتطلب بالإجماع تغييرًا في الاستعداد وتغييرًا في ساحة الأحداث وبكلمات أخرى تتطلب أن تتخلص من أفكار بدت متماسكة ولكنها بالحقيقة بالية لكي نستطيع أن ننفتح على رؤى نجهلها أو نتجاهلها أو بكل بساطة نهابها، قلب صفحة، يتطلب نوعية جديدة ومناسبة للساحة الجديدة.