مجلة التراث العربي-مجلة فصلية تصدر عن اتحاد الكتاب العرب-دمشق العدد 93 و 94 - السنة الرابعة والعشرون - آذار وحزيران 2004 - المحرم وربيع الثاني 1424
فهرس العدد
أولًا: المقدّمة.
ليس الغرض من هذه النظرات مصادرة حقّ الآخرين في الكتابة أو النقد، ولو كان المنتَقَدُ قواعد اللغة، أو اللغة نفسها، فالعربيّة لغة هذه الأمّة، وأهمّ مقومات بقائها؛ حظيت عند الأوائل بما لم تحظ به لغة أخرى، ومن حقّ أبنائها في كلّ زمان أن يقولوا فيها ما يعتقدون أنّه الخير والصلاح لها، فهم أهل مكّة، وهم أدرى بشعابها.
بيد أنْ الناظر في أمرِ مَن يدّعون النقد والإصلاح تدخله الريبة فيما يكتبون، وينازعه الشك في أنّ أهل مكّة اليوم -إن كانوا من أهلها حقًّا- ما زالوا يعرفون شعابها، أو يعرفون مكّة نفسها.
ولا ريب أنّ الجهل بأمر هذه الشعاب فيه من الخطر ما فيه، وأقلّ ذلك أنّه يفضي إلى ضرب من العشوائيّة والتيه، هذا إذا أحسنّا الظنّ بهم وبما يصنعون، وإلاّ فإنّ أمرًا قد دُبّر بليل، والغرض ممّا يلهثون وراءه لا يخفى على أحد، فالتخلص من العربيّة وقواعدها، وإحلال العاميّات محلّها مقدّمة لمحو أبرز معالم شخصيّة الأمّة، وقطع حاضرها عن ماضيها، وجعلها جسدًا واهنًا لا طاقة له على الصمود أو البقاء تمهيدًا للإجهاز عليها.
وبين أيدينا نموذجٌ ممّا يكتبه هؤلاء، تجاوز فيه المؤلف حدود النقد إلى الهدم والاجتثاث.
وما كان هذا الكتاب ليستحق الردّ لو نظرنا إلى ظاهره، وهو نقد النحو العربيّ ممثلًا بسيبويه، ففيه من التهافت ما يغني عن الردّ، وقديمًا قالوا"الرديء لا يساوي حمولته"، بيد أنّ مراميه أبعد من ذلك، وهو ما سيظهر للقارئ بجلاء.
ثانيًا: البحث:
هذا الكتاب الذي سمّاه صاحبه"جناية سيبويه" (1) تعدَّدت غاياته، وأقربُها نقد النحو العربيّ، إن جاز لنا أن نسمّي ما جاء فيه نقدًا.